قراءاتي

بنات حواء الثلاث – إليف شفق


بنات حواء الثلاثبنات حواء الثلاث by Elif Shafak

My rating: 4 of 5 stars

كُتب هذه السيدة تُقتنى لا تُستعار
في كل رواية لا بد من مفاجأة تخبئها لك وتدفعك لمواصلة قراءتك حتى تبلغ منتهاها، الرواية لا تتحدث بالإسهاب نفسه حول الفتيات الثلاث المذكورات في ملخصها، شيرين الآثمة، منى المؤمنة، وبيري المتشككة، إنها حول بيري بالأخص، وأزمة الشك حيال وجود الرب، وعدالته، حيال هويتها أيضًا، فإليف تسلط الضوء في هذه الرواية كما في أغلب رواياتها على الازدواجية والانفصام اللذان يعاني منهما الأتراك، بين متدينين وقومجيين وعلمانيين، وإن اتسمت هذه الرواية بآخر التطورات في المنطقة وانعكاسها على مجتمعهم.
كعربية، أجد مواضيع كهذه تجذبني، ناهيك عن روعة سرد تفاصيل الزمان والمكان الّذي تتسم به شافاك
أنصح بقراءتها للمهتمين بالفلسفة والتاريخ والدين أيضًا

View all my reviews

Advertisements
قراءاتي

موتٌ صغير – محمد حسن علوان


موت صغيرموت صغير by محمد حسن علوان

My rating: 4 of 5 stars

حتمًا سيعجبك هذاالكتاب في حالة من اثنتين:
إن كنت محبا للطرق الصوفية
أو إن كنت -مثلي- محبًّا لقراءة التاريخ بتفاصيله
إن لم تكن أحد هاذين فقد تشعر بالملل في ثلثه الأول
عنصر التشويق ضعيف في الرواية؛ ولكن عنصر الصياغة البديعة والتدقيق التاريخي في التفاصيل المتعلقة بحياة المسلمين تلك الفترة في عدة أقطار عربية وإسلامية شيء مبهر حقًّا!
تسير الرواية بالقارئ في خطين متوازين، الخط الأول هو سيرة الإمام الأكبر محيي الدين ابن عربي مكتوبة بلسان حاله، وفي الحقيقة لم أميز الخط الفاصل بين الأحداث التاريخية المسجلة حقًّا وخيال الكاتب
أما الخط الثاني فيحكي لنا عن رحلة أحد مخطوطات الشيخ، منذ سلمه تلميذه “سودكين” أمانة في عنق ابنه وحتى وقتنا الحاضر حسب ما تخيل الكاتب
مر المخطوط بحقب زمنية كادت تودي به إلى مهاوي الحرق أو التلف ولكنه بقي صامدا في مواجهة كل الحروب والانقلابات والهزات التي مرت بها منطقة الشام وتركيا، منذ الغزو المغولي للشام وحتى أزمة الحرب الأهلية السورية الأخيرة
ولا يشترط ان تفقه في الصوفية لتستمتع بالكتاب، فانا لا أفقه فيها كثيرًا؛ ولكني أحببت لغة الكاتب، وأسلوبه في سرد نقاط التحول التي حدثتْ في حياة الإمام محيي الدين
هذه قرائتي الأولى للكاتب محمد حسن علوان، ولن تكون الأخيرة باذن الله

View all my reviews

مقالات

صراصير زمن الطوابير


كم تشفَّيْنا من الصرصور الذي بقي طيلة الصيف يلعب ويغني دون أن يلقِ بالا لنصيحة صديقته النملة، التي جدَّت في كسب قوتها وتخزينه تحسبًا لبرد الشتاء، قلنا: “يستاهل”! حين عرفنا بقية القصة، أنه ظل يطرق أبواب الحشرات الأخرى باحثًا عن مكان يؤويه ولقمة تقويه، بعضنا غضب على النملة التي أشفقتْ عليه، ثم شعرنا بقليل من الرضا حين أخبرونا بأنه تعلم الدرس في الصيف التالي، كذبوا علينا، فالصراصير لا تتعلم. Continue reading “صراصير زمن الطوابير”

كيف؟

الزواج السعيد في المجتمع الفريد


يحرص كثير من الأزواج، خاصة إن كانوا حديثي عهدٍ به؛ على إبراز مظاهر سعادتهم أمام الملأ، وهذه ميزة تتميز بها المجتمعات مفرطة السعادة -كمجتمعنا- رغبة منهم في نشر السعادة حيثما حلوا، لفرط ما أُتخموا بها، حتى أنه ضاق بهم الحال ولم يجدوا إلا مواقع التواصل الاجتماعي لممارسة هذا النشاط.
في هذا المقال يسعدني أن أقدم بعض المساعدة، ببعض الخبرة التي توصلتُ إليها كوني متزوجة لمدة تقارب العشر سنوات، رأيتُ فيها جميع أنواع الأزواج السعداء، سواء كانت سعادتهم حقيقية أم مفبركة، لعل من بينكم من يسعى لنشر السعادة كالذين شاهدتهم ولا تجدون الدليل المناسب الذي يرشدكم لإلقاء دلاء سعادتكم وإغراق من حولكم بها، إليكم بعض الحيل والعلامات التي تخبر الناس بأنكم أفضل ثنائي شهدته الأرض، وستنشرون الكثير من السعادة، أو تجمعون القليل من الأحقاد، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطبيق هذه النصائح والحيل لا يشترط أن تكونوا سعداء حقًّا، المهم أن تتوافر النية:

-يجب أن يزيد وزن الزوج، لابد من ذلك، بأي ثمن! فنحافة الزوج إشارة سيئة تدل على أجواء من النكد سببها الزوجة بكل تأكيد، إعلمي عزيزتي أنه قد لا يكون لكِ أي ذنب، فكثير من شبابنا يتمتع بصفة النحافة وراثيًّا، وأدرك جيدًا أنه كان الأَوْلى به أن يسمن قبل أن تصبح لديه مسؤوليات حين كان يأكل طعام أمه، لكن عزيزتي، لا أحد يبحث عن مؤشرات السعادة على العُزَّاب، فلا تحاولي إقناعهم بأنه كان نحيفًا “من يوم يومه”، حتى إن لجأتِ لتجريعه جرعات من مواد كيميائية وهرمونية، من يبالي بصحته؟ المهم أن يكون لديه كرش! كلما زاد كرشه كلما دل ذلك على نجاحك، وإن عجزتما عن ذلك فلا تبتئسا، الحيل التالية متاحة للجميع تقريبًا.

-يجب أن تحرص الزوجة على تخضيب يديها وقدميها وكل ما تطاله هي أو “الحناية” ما استطاعت، فكلما ازداد طول الحناء واسودادها دل ذلك على أنها زوجة مدللة مغنجة سعيدة تكاد تتسرب السعادة من نقش الحناء على جسدها، وإن كنت عزيزي الزوج تكره رائحة الحناء فالأفضل لك أن تصبر، حتى وإن كلفك الأمر تناولها لا فقط استنشاق رائحتها، وإلا فقد توصم بتهمة الزوج النكدي، ويُفضَّل -بل يجب- أن تتم هذه العملية قبل مناسبة عظيمة في عائلتك أو عائلتها، لكي يشهد الجميع أنكما تتنشقان السعادة مع رائحة الحناء.

-عندما تقرران تبادل الهدايا لمناسبة تجمعكما، ليس بالضرورة أن تكون شيئًا ثمينًا، كل ما عليكما فعله هو تغليفها بفخامة، حتى إن كلفكما تغليفها ضعف أو ثلاثة أضعاف سعر الهدية نفسها، وأن يكون المحل الذي غلفها صاحب صفحة تواصل اجتماعي ذات جمهور عريض، ثم ليشير كل منكما بعد نشر الصورة إلى أصدقائه وأحبابه كي ينشر سعادته عليهم، أو انشراها بنفسيكما على حسابيكما بعد الاحتفال بمناسبة الهدية، أو حتى دون الاحتفال، فالتصوير والتوثيق أهم!.

-إياكما ونسيان لحظات السفر المهمة، إن كنتما من المحظوظين الذين لا زالوا يملكون القدرة على السفر، لا تعيرا اهتمامًا لمن ينصحكم “بالاستمتاع فقط بالرحلة” فهو إنسان حقود ولا بد، يجب أن توثقوا بادئ ذي بدء، يجب أن يعلم العالم أجمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنكما تسافران معًا بسعادة على متن الخطوط الفلانية نحو الوجهة العلانية، لا تنسيا أن يشير كل منكما للآخر على صفحته، وأن يكون المنشور بخاصية النشر العام، إحذرا الخصوصية فهي تعيق نشر السعادة! لعلكما تشعران بالهناء أكثر بعدها خلال الرحلة. (لا أضمن لكما النتيجة هنا فقد يحدث العكس ويتم إلغاء الرحلة من الأساس!).

-التسوق، التسوق، أو الإفطار في المقاهي الفخمة والمعروفة، فكلما زاد معدل تسوقكما معًا كلما دل ذلك على أن زواجكما سعيد، وطبعًا لا تنسيا العنصر الأهم والذي لا قيمة لكل ما تفعلانه بدونه؛ ألا وهو توثيق هذه العملية بالصور، والصور، والمزيد من الصور، يفضل أن تحتوي الصور أيديكما معًا أو قطعة من ملابسكما أو إكسسوارات الزوجة أو ساعة يد الزوج، أو أي أثر يدل عليكما معًا! وأيضًا في هذه الحالة، احرصا على النشر العام، سيُخيَّل للأصدقاء بأن الأكياس مليئة بالسعادة لا بالملابس والأحذية، وستنتقل إليهم السعادة بانسيابية خالصة، حتى إن كان أحدكما يتأفف ضجرًا من سوء خدمات المقهى، أو إن كان الآخر يتأفف ضجرًا من طول عملية التسوق في حد ذاتها (إحزروا من يكون هذا؟)!.

أعتقد أني لستُ بحاجة لتحذيركما من الخصوصية، إحذرا من الاحتفاظ بالسعادة لنفسيكما، وإلا ظن الجميع بأنكما تعيسين، وهذا ليس في صالح المجتمع السعيد حتى إن كنتما بالفعل تعيسين! كونوا كرماء بنشر السعادة، حتى إن جمعتم الأحقاد في المقابل، بل حتى إن كانت السعادة بالذات هي ما ينقصكم في حياتكم.
وإن لم ترُق لكما كل تلك النصائح، وشعرتما بالحاجة إلى العزلة، ولا يساوركما أي شعور بالذنب تجاه أنانيتكما، فلا بأس، يمكنكم أيضًا أن تكونوا -ببساطة- لا مبالين حيال إقناع المجتمع بكونكم سعداء، فاللامبالاة أجمل، اللامبالاة هي السعادة الحقيقية.

*****************************************************************

من الطرافة: حين تم نشر المقال على منصة فاصلة ومن خلال أحد التعليقات التي أحرص على متابعتها، كتبتْ إحداهن “شكلها حاسة بالغيرة”، تقصدني!  🙂

مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

مُذكرات رواية -الأسبوع 13


“وكلما ذكر أمي أعقبها بجملة “ربي يهديها” وكأنها تكفر في اليوم والليلة ألف مرة، لو دعا بمثل هذا المقدار من الدعوات بالهداية لليبيين جميعًا لصرنا بحقًّ –كما يتصور بعضنا- شعب الله المختار!

الطريف في أمره وأمر عائلته أنهم عاملوني وكأني سائحة من بلد أجنبي، منذ ركبتُ معه السيارة بدأ حديثه عنهم بأنهم أسرة ليبية محافظة وعريقة، وبأنه عليّ أن أحترم هذا الأمر في لباسي وألا أتصور أنه بإمكاني الخروج رفقة بناته لوحدنا دون رجل، وبأنه علي ألا أخرج إلى شرفة بيتهم أو حديقته دون ان أرتدي ما ترتديه بناته، حتى وإن لم أغطي شعري، دعيني أؤكد لك بأن سور بيته يعلو لمسافة أعتقد أنها تتجاوز الثلاثة أمتار، وجيرانه يملكون بيوتًا أرضية مثله وبيوتهم أساسا تقع في منتصف مزارعهم أي أنه لا شيء يطل على حديقة بيته! حاولتُ لاحقًا معرفة أين هي الأعين التي يخشى أن تطَّلِع على عورات بيته –كما يحلو له أن يصف بناته- فلم ألمح قزحية واحدة!” – حسناء

استغرقتْ مني ثلاثة أشهر، ثلاثة عشر أسبوعًا بالضبط كي أنتهي منها، ولكن لِمَ أشعر بأنها لم تنتهِ مني بعد؟الغلاف
لِمَ أشعر بأن غزالة وحسناء ومصطفى مازالوا يملكون في جعبتهم المزيد؟ أشعر بأني استعجلتُ تدوين أقوالهم، ولم أُعطِ كلا منهم المساحة الكافية، ولكني لا أفهم لِمَ لا يبوحون لي بالمزيد؟ لقد حاولتُ الإنصات إليهم ما استطعت، حاولتُ أن اكون معهم في قمة حياديتي وإن اختلفتْ بعض أفكارهم عن أفكاري، ولكن هناك خلل ما في مكان ما، حال بيني وبين نيل ثقتهم الكاملة على ما يبدو!

هل لأن حاسوبي رافقني في المطبخ بينما كنت أدون أقوالهم؟ هل لأني كتبتُ كثيرًا تحت وطأة جبهات قتال حامية كانت تدور رحاها بين أطفالي؟ هل لأني واصلتُ الكتابة بينما كانت ابنتي الصغرى تقطع شعري متظاهرة بتمشيطه؟ أم لأني كنت أكتب بيد وبالأخرى أتابع واجبات الآخريْن؟ هل شعروا بالإهانة يا ترى لأني لم أمنحهم نفسي بالكامل في كثير من الأحيان؟ أم لأن هناك حمل آخر -طبيعي- ينافس “حملي” بهذه الرواية؟

أتراني خالفتُ قوانين الخلق الإبداعية فاستكثروا عليّ ما تفيض به أرواحهم؟

حقًّا اعتقدتُ بأني سأكون أكثر سعادة حين أنتهي منها، ولكن حدث معي العكس، تنتابني موجة من الاكتئاب، كحال كثير من النساء عقب الولادة!
أحاول التربيت على روحي، فهذه مجرد مسودة أولى، تحتاج للمراجعة وربما لبعض القص أو الزيادة هنا او هناك، حاليًّا تحوي أكثر من 29000 كلمة، في 91 صفحة بحجم A4 وحجم الخط 14، أقل مما توقعت، انا التي كانت تعتقد بأنها في كتابة الرواية ستجد الراحة والمساحة الكافية التي قيدتني فيها القصة القصيرة، إذ أنني كلما هممت بكتابة قصة قصيرة في صفحة واحدة، أجد نفسي بعد قليل في الصفحة الثالثة ومازال بجعبتي الكثير! ولكن ما حدث معي في هذه الرواية هو العكس، ألهذا السبب يا ترى ينتابني الشعور بأنها لم تنتهِ بعد؟ هل ينبغي أن تكون الرواية أطول من هذا القدر؟ هل أجد لدى أحد أصدقائي الإجابة الشافية يا ترى؟

بالنسبة للوحة التي اخترتها غلافًا، مبدئيًّا، هي للرسام الليبي “علي سعيد قانة”، وبعنوان “ذات الياقة البيضاء”، اخترتها لأني حين شاهدتها أول مرة -وكنت بعد في أشهر “حملي” بالرواية- وقع في قلبي بأني أرى أمام عيني “غزالة”، السيدة القوية العنيدة المتمردة على كل شيء، التي كرهها الجميع لأنها تدخن السجائر، ثم أحبوها بعد ذلك بسجائرها.

شخصيات مُلهِمة

هوكينغ: نديم الزمن وغريمه


استباقًا للمستنكرين لذكر العظماء حين يكونوا ملحدين، أقول:
لست هنا بصدد الاستغفار للرجل، فنحن لسنا في خيمة عزاء ندعو له فيها بالرحمة والمغفرة، نحن هنا نحاول الاستفادة من سيرته المتعلقة ببحثه الحثيث وعمله الدؤوب والتصاقه بشغفه على الرغم مما عاناه من مرض فتاك.

هو عظيم من عظماء الدنيا، لا شأن لنا به في الآخرة، ألا نستقي من سيرته وسير أمثاله ما يعيننا على كسب دنيانا؟ أم أننا تركنا لهم الدنيا واكتفينا بالآخرة التي لا يستطيع أحدنا أن يضمنها!؟ لماذا لا تكون لنا الدنيا والآخرة معًا؟ هل نأثم حين نعتبر من قصص نجاح الملحدين!؟ 

وليسأل سائل: ما الملهم في حياة هذا الرجل؟

Continue reading “هوكينغ: نديم الزمن وغريمه”

قصة قصيرة

لستُ خديجة – قصة قصيرة


كانت أُولى زوجات الرسول الكريم تكبره بسنوات عديدة، ما فتئتُ أقنع نفسي بهذه الفكرة للزواج منه، ذاك الشاب الذي كان قبل عام ونصف من تقدمه إليّ مجرد طالب عندي في معمل الطبيعة بالكلية، ولكني نسيتُ أني لستُ السيدة خديجة، وهو –بالطبع- لن يكون كالرسول الكريم! Continue reading “لستُ خديجة – قصة قصيرة”

قراءاتي

أولاد حارتنا – نجيب محفوظ


أولاد حارتناأولاد حارتنا by Naguib Mahfouz

My rating: 2 of 5 stars

أول كتاب أقرؤه لعظيم الذكر نجيب محفوظ، لن أخفي خيبة الأمل التي انتابتني وأنا أقرأ الرواية، نقطة قوتها كانت بالنسبة لي نقطة ضعفها؛ إذ أن اقتباسه لشخصيات الأنبياء وإسقاطها على أهم الشخصيات بالرواية دفعني تلقائيا للتنبؤ بالحدث التالي، وتوقع ما سيؤول إليه الأمر، قرأتها بملل شديد حتى وصلت للاقتراب من نهايتها، الفصل الخاص بعرفة، الذي يمثل العلم في مواجهة الدين، الأحداث صارت جديدة غير متوقعة والإسقاطات في منتهى الروعة، أما بالنسبة لأسلوب نجيب محفوظ فهو ما دعاني للتحلي بالصبر ومواصلة قراءة الرواية حتى وصولي للجانب الشيق منها الذي ذكرته، والذي يشكل أقل بقليل من ربع الرواية تقريبا، أسلوب نجيب محفوظ هذا الذي لا يظهر في الأفلام أو المسلسلات المقتبسة عن رواياته هو ما سيدفعني بالتأكيد لقراءة المزيد له.

View all my reviews

مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

مُذكَّرات “رواية”-الأسبوع السادس


“لا يقطع صمتها إلا أصوات القذائف البعيدة التي تتناهى إلى مسامعنا بين الحين والآخر، أتذكر “وفاء” التي تقيم قرب “خزانات النفط” في “طريق المطار”، أستغل ذلك علِّي ألطف الأجواء المشحونة بيني وبين أمي التي لم أعهدها إلا صديقة:

  • “أحاول الاتصال بوفاء لمعرفة كيف هي الأحوال لديهم، ولكنها لا ترد، لا بد أنك سمعتي باحتراق أحد خزانات النفط اليوم، هل تراها تأتي نازحة عند أهلها؟”

تتنهد أمي، أفهم أني أزيد الضغوط عليها بأخبار كهذه، المياه مقطوعة منذ البارحة، واليوم اشتريناها من شاحنات مياه الشرب، ملأنا الخزان العلوي ونحاول المحافظة عليها ريثما يتم حل مشكلة الانقطاع التي تتضارب حولها الأقاويل كالعادة، مثلها مثل أزمة الكهرباء والوقود، وها هي آلة الحرب تطال أحد أهم مُقدرات هذا البلد

  • “وما الذي لا يحترق في بلادنا؟ حتى الإنسان يحترق”

أنهتْ عبارتها وأشعلتْ سيجارتها وكأنها تفسر ما قالته..”

عندما بدأتُ مع بداية هذا العام بكتابة روايتي الأولى، خُيِّل إليَّ بأن التقسيم الأسبوعي الذي وضعته ملائمًا جدًّا ويمنحني متسع من الوقت للكتابة، إلا أني صُدمتُ لاحقًا بمدى ضيق الوقت.

هل تراخيتُ في كتابتي؟ قطعًا لا، ولكني حُرِمتُ الكتابة في بضعة أيام بسبب مرض صغاري أو بسبب اكتشافي لثغرات لم أحسب لها حساب، ثغرات فرضتها عليّ شخصيات أبطالها (الذين سبق وجهزت لكل منهم ملف كامل بصفاته وتاريخه وخلفيته الثقافية)، وفهمتُ ما الذي يعنيه الكُتَّاب حين يقولون بأنك حين تبدأ كتابة قصة ما فستفرض عليك شخصياتها مجرى الأحداث، وسيملون عليك ما تكتب في حقهم، هذا بالضبط ما حدث لي.

كنت أعتبر وصفهم هذا لعملية كتابة الرواية هو محض تخيلات وحالة أدبية يمرون بها، ولكني اكتشفتُ أنهم يقدمون وصفًا أدبيًّا لحالة منطقية يمر بها كاتب الرواية.

فما تكتبه في أول صفحة سيفرض عليك ما سيحدث لاحقًا، وسيمنعك كثيرًا من كتابة أحداث تخيلت سابقًا أنها تناسب الحبكة والسياق! كما أن الصورة التي رسمتها وتخيلتها لشخصياتك، ستفرض عليك ردود أفعالهم إزاء كل حدث يقفز أمامك دون ان تحسب له حساب، ببساطة، ستجد نفسك فريسة الواقع الذي يفرضه المجتمع وردود فعل شخصياتك إزاءها، هذا إن كنت تكتب قصة واقعية، ولكني بتُّ الآن أدرك أن القرارات البسيطة التي تتخذها بداية كتابتك للرواية (سواء كانت واقعية أو متخيلة) ستحكم في معظم صفحاتها.

عن حالتي النفسية هذه الأيام: ينتابني الشك حيال ما بدأته، هل ما أكتبه مجرد هراء؟ سأستمر لمجرد استمتاعي بالأمر، ثم سأقرر بعد الانتهاء منه.

كوثر الجهمي/ سيدة عادية

غير مصنف

كفوا عن بناء المساجد!


عنوان المقال مستفز، وهذا شيء متعمد نعم، ولكن مهلًا، قبل أن تُسنّ السكاكين ويُحكم على كاتب المقال بالإلحاد والفجور، تريث عزيزي القارئ وتفضل بقراءة الأسطر القليلة القادمة:

من رحمة الله الواسعة بالمؤمنين، أن جعل لنا أوجه مختلفة لاكتساب الأجر والثواب حتى بعد أن يوارينا الثرى ونصبح بلا حول ولا قوة؛ فجعل للميت هدايا تصله من الأحياء، إما ولد صالح يدعو له، أو علم علَّمَه وانتفع به الناس من بعده، أو صدقة جارية وهي المعنية بحديثي في هذا المقال.

Continue reading “كفوا عن بناء المساجد!”