قراءاتي

اعمل بعيدا عن الثرثرة


14022131_1633324006968512_1911323645083124417_n

كتب تشاك بولانيك صاحب كتاب (نادي القتال) ذات مرة:

“كل صباح، تقريبًا، أتناول الإفطار في نفس المطعم، وهذا الصباح كان هناك رجل يرسم على النوافذ زخارف عيد الميلاد المجيد. كان يقف خارجًا على الرصيف يرسم تحت درجة الحرارة المنخفضة جدًا، مبدلًا الفرشاة بين الألوان، بينما يتصاعد بخار أنفاسه. في الداخل كان الزبائن والنُدُل يشاهدونه وهو يضع طبقات اللون الأحمر والأبيض والأزرق على النوافذ الكبيرة. خلف الرجل بدلًا من المطر بدأت تتساقط ندف الثلج على جوانب النافذة.

كان شعر الرسام بدرجات الرمادي المختلفة وكان وجهه مجعدًا ومتراخيًا كخلفية بنطلون جينز مخلوع. كان يتوقف بين الحين والآخر ليشرب شئيًا من كأس ورقي. Continue reading “اعمل بعيدا عن الثرثرة”

Advertisements
مذكراتي

رفاهية تُدعى “النوم”!


c896cbb616933f192272487209e04a30

وفي الصباحات المرهقة كصباح هذا اليوم، أجد نفسي أبحث بين المواقع على جوجل وبنترست عن “كيفية الاستيقاظ صباحا” ، “كيف تستيقظ نشيطا؟” ..”كيف تصبح عصفور صباحي بدل بومة ليلية؟” ..” نصائح للتمكن من الاستيقاظ باكرا والبقاء مستيقظا” .. وما إلى هنالك من مواضيع على هذا المنوال، وفي كل مقال لا بد من ذكر السر في الاستيقاظ الباكر، والبقاء مستيقظا محافظا على نشاطك، السر هو النوم باكرا، وألا تقل ساعات نومك عن 8 ساعات، أقرأ هذا الرقم وأقهقه، أقهقه عاليا، أحيانا أضحك بدموعي.

ويبدو لي أن أصحاب هذه المقالات لا يملكون أطفالا، أو أنهم لايقصدون الأمهات، فالأمهات حالات شاذة عن العمليات الحيوية التي يقوم بها أي إنسان طبيعي.

ليلتي السابقة مثلا، Continue reading “رفاهية تُدعى “النوم”!”

قصة قصيرة

حارس البنات – قصة قصيرة


حارس البنات-قصة قصيرة

 

ها أنا أفتح بوابة المدرسة، تصدر أزيزا يشي بتمكن الصدأ منها، رغم أنها طليت حديثا، ولكن هذا حال كل شي في مدينة كطرابلس، حال كل شيء يطل على البحر كهذه المدرسة الثانوية، حتى قلبي بدأ يصدأ من رطوبة المجاملات والابتسامات التي أطمئن بها أولياء أمور الفتيات، يجب أن يشعروا بأن بناتهم في أيدٍ أمينة، ولكن ابتسامتي نال منها الصدأ، وبت أجد صعوبة شديدة في ثني شفتي.

بدأت الفتيات بالمجيء للمدرسة، وآثار النوم لازالت بادية على أجفانهن الناعسة، يلقين علي تحية صباحية سريعة، دون النظر إلى وجهي، وكأنه واجب من واجباتهن المدرسية، أرد التحية ولا أدري هل يسمعنها؟ Continue reading “حارس البنات – قصة قصيرة”

مذكراتي · غير مصنف

هل أتحول إلى وحش؟


428227_198843363556496_193120137462152_352466_1377451916_n

ما عُدتُ أنسى الإساءات، متى فقدت نعمة النسيان؟ لا أذكر

كنت فخورة فيما مضى بضعف ذاكرتي إذا تعلق الأمر بشجار مع صديقة، أنسى لماذا اختلفنا، وما قالته لي، كنت أذكر فقط ما قلته لها وأظل أجلد نفسي على ذلك!

اليوم الأمر بات مختلفًا، وهذا يقلقني ويقض مضجعي، لم أعد أنسى ولم أعد أغفر زلات اللسان المتعمدة، ومواقف الخذلان المتكررة

وأعلم أن الغفران قوة، فلنقل أني اكتفيت بعدم الرد، وفكرة الانتقام غير واردة نهائيا فأنا أؤمن بشدة بعدالة الله، وبأنه سيشفي صدري دون أي تدخل مني، وهذا ما حدث دائما، ولازال يحدث، لم أنا متضايقة إذًا؟

متضايقة لأني لا أقاوم لذة الاحساس بالشماتة، نعم أشمت إذا ما انتقدني وأهانني أحدهم ثم وقع في نفس الفخ، أو حُرم من نعمة عيرني بفقدانها، أو مر بتجربة صعبة مررتُ بها سابقا واستهان بي في حينها.

متضايقة من عجزي عن كبت الشعور بالسعادة عندما أرى انتقام الله لروحي التي خدشتها حدة كلماتهم ومواقفهم.

متضايقة لأن الطفلة البريئة الوديعة التي كنتها بدأت تتحول إلى وحش، وحش تسيطر عليه أحقاده، وتجعله في انتظار دائم للحظة التي يطلق فيها دوي قهقهاته، شامتا من الوحوش التي تسببت في ألمه.

وأخاف، ليس فقط من تحولي إلى وحش شامت، بل أخاف أن يكون تحولي هذا سببا يجعل عدالة الله لا تأخذ مجراها الطبيعي الذي اعتدته.

التوقيع: سيدة عادية

قراءاتي

رواية “زمكان” – ثروت الخرباوي


18131017

هل انتابك الفضول يوما ما في ردة فعل الأئمة الأوائل إذا ما عاصروا زمننا الحاضر وشاهدوا كل هذا التخبط والتناقض الذي يعانيه المسلمون ووعاظهم على حد سواء؟
هذه الرواية تقدم تصور عن الإختلاف بين الفتن عبر الأزمان، وكيف سيكون موقف أحد أصحاب القرون الأولى إذا ما أحضره سرداب الزمن إلى وقتنا الحالي، والشخصية التي اختارها المؤلف هنا هي أكبر الأئمة الذين عرفوا في تاريخ الإسلام “أحمد بن حنبل”، من باب الواقعية، يحكي الكاتب عن مدى غرابة اكتشافات القرن العشرين بالنسبة للإمام، ثم ينتقل بنا إلى نظرة الإمام لأتباعه، هل هم أتباعه حقا؟ وتقييمه للوضع الراهن للمسلمين.
للكاتب أسلوب سلس في السرد والوصف، ولكن أهم جزء من الرواية كان الأقل نصيبا منها، فثلثي حجم الرواية كُرست للتعريف بالشخصيات والأماكن والوقائع المحيطة بزمن الرواية، ولكن أهم جزئية، تلك التي تتعلق بنظرة الأمام لواقعنا، واطلاعه على الفتن والمحن التي نمر بها كانت بالكاد رُبع الرواية تقريبا، لقد رغبت في المزيد، وكأن ما ذُكر عبارة عن قطرة في بحر واسع، وهذا ما أثار حفيظتي
ثم هناك أمر آخر لم أستسيغه، كيف أعطى الكاتب نفسه الحق في تشبيه ثبات الإمام على فتنة خلق القرآن بثورة يناير في مصر؟ هل كان الإمام رحمه الله سيرضى عن هذا التشبيه إذا ما شاهد عن قرب ما جلبته الثورات على الأوطان؟ أليست حرمة دم المسلم أعظم من حرمة الكعبة المشرفة؟ ترى هل كان الإمام ليرضى عن الطريقة التي تقمصه بها الكاتب والحوارات التي نطقها بلسانه؟
الاستاذ ثروت الخرباوي يقطع عليك خط النقد في هذا الشأن بطريقته في نقد السلفيين في مصر، فإن انتقدت أسلوبه في ذاك التشبيه فأن تنتمي للسلفيين الذين نالت الرواية منهم مقتل، وللأسف أرى أن الخلط والعجن لازال يستمر في الأدب العربي والفن العربي عموما بين التكفيريين والسلفيين
ثم إن فتنتنا ليست في تكفير اليهود والنصارى الذين بلغهم العلم أو لم يبلغهم، فتنتنا ومصيبتنا الكبرى هي في تكفير المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، هذه أشد وطأة وأشد تنكيلا

سيدة عادية

شخصيات مُلهِمة

صانعة المعجزات: آن سوليفان


EGImage
آن سوليفان واقفة، تمسك بيدها هيلين كيلر الجالسة

هيلين كيلر تقول : “عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا”. هذه التي تتكلم عن أبواب مفتوحة وأبواب مغلقة، إنسانة مصابة بالصمم والعمى، هل تتصورون ذلك؟ ونعم، لقد قالت هذه العبارة وغيرها وهي مصابة، حسنا فلنقل أنها كتبتها بدل أن تنطق بها، فهيلين كيلر رغم ولادتها الطبيعية وتمتعها بالصحة بعد ولادتها في ألاباما الولايات المتحدة 27 يونيو 1880م، فقد أصيبت بالحمى القرمزية في عمر العام ونصف العام، نجت بحياتها ولكنها لم تنجُ بالكامل، فالصدمة كانت أمام والديها بفتاتهم الصغيرة وقد فقدت سمعها وبصرها معا! ولم يكن أحد يتوقع أن هذه الفتاة ستنال ليسانس الآداب من الجامعة، وستكون صاحبة عدة كتب ومقالات رائجة في تلك الأيام.
قد يكون منكم من سمع عن هيلين كيلر مع كتابها الشهير “قصة حياتي” “the story of my life”، ومن لا يعرفها سيجد العديد عن المصادر ليشاهد بنفسه ما حققته هذه الانسانة المريضة طبيا، وعجز عنه الكثير ممن يتمتعون بالصحة (طبيا أيضا)، فأنا لن أحدثكم عنها، لا أبدًا، فالشخصيات أمثال هيلين و لورا بريدجمان (التي كتب عنها تشارلز ديكنز في كتابه “ملاحظات أمريكية”) و ستيفين هوكينج العالم الفيزيائي الشهير ، وبالرغم من اعاقاتهم الجسدية الشديدة إلا أنه قد تهيأت لهم الظروف المادية، والموارد البشرية التي كانت عونا لهم في اجتياز اعاقاتهم، وأترك لكم المجال للبحث عن سيرهم فهم مشهورون، وهذا لا يعني أني أستهين بما حققوه، ولكن من كان وراءهم ليصبحوا كذلك؟ هذا هو السؤال الجدير بالطرح، وهذا ما أثار فضولي على الدوام.
Continue reading “صانعة المعجزات: آن سوليفان”

مذكراتي

عندما كنتُ وحيدةً


957f8d98dc2124b70825cfb54dda8f61

لطالما كنت فتاة اجتماعية، أقدر الصداقة لأقصى حد، ولا اشعر بالامان إلا في مجموعات، كنت كذلك حتى دخولي المرحلة الثانوية، حافظت على تعلقي بالآخر في السنة الاولى، ولكن تدريجيا بدأت حياتي تتحول إلى كابوس عزلة في الصف الثاني، وبلغ هذا الكابوس منتهاه في الصف الثالث والرابع ثانوي (فقد كان نظام الثانويات التخصصية أيامي يمتد 4 سنوات).

وعندما أنظر الآن للخلف، أرى بوضوح أنه خلال اثنتان وثلاثون سنة من عمري، كانت السنوات الثلاث تلك هي الأشد قسوة وعتمة.

لم يكن الأمر نتيجة نبذ أو تنمر من قبل الزملاء والزميلات، Continue reading “عندما كنتُ وحيدةً”

قصة قصيرة

The Darkness Theater “short story”


cdc35e8716b7302dd6f34816efddabaa

The lights went off again and the house is haunted by darkness! They said: “just 2 hours” and now it has been cut off for 5 hours! For a 5 years old kid, like me, how can I sit still and calm when it is totally dark in almost the whole city? No TV, my tablet is dead so no games, no coloring especially with a candle light. I hate this silence! This darkness! It scares me, I can’t even sleep.

 I don’t know why it is cut off? I don’t understand the reasons behind these long periods of blackouts. I heard mother once say that it’s because of some bad guys who are stealing electrical cables, or cutting them, or burning them or whatever she said each time it happened, don’t they have kids who need to watch TV or play? Dad says if we have a “Government” like any other nation this would have never happened, but I do not understand what this word means! Is it a machine that saves electricity? Continue reading “The Darkness Theater “short story””

مذكراتي

أزمة عَلَمْ وأزمة قَلَمْ


9_3_201144101PM_1953715381

أحيانا عندما أرغب في الكتابة عن الوطن، أفكر كثيرا في مدى التعدد السياسي والأيديولوجي الذي يشهده موطني مؤخرا، والذي تزداد فيه الانقسامات باضطراد كل يوم ولا أعلم إلى أي مدى سنصل بانقساماتنا، وأحتار كيف سأكتب بلغة مجردة دون أن يصدر علي أحدهم حكما بإعدام مقالتي أو كلمتي إذا اشتم رائحة توجه مغاير لتوجهه؟ وهذه الحيرة هي التي تجعلني أتردد كثيرا في النشر.

وأتذكر أيام الثورة، Continue reading “أزمة عَلَمْ وأزمة قَلَمْ”