قراءاتي

شرف -أليف شافاق


18779138

رواية جدلية أخرى من ابداع الكاتبة التي أدمنتها “أليف شافاق”.

وكالعادة، تعتقد أنك تعرف سلفا ما سيحدث ولكن “أليف” تدس لك مفاجآتها الخاصة، لقد قرأتها مرتين متتاليتين، تفاجأت في المرة الأولى وجعلتني مفاجآتها أنهيها في ثلاثة أيام، وبكيت في المرة الثانية عندما قرأتها للاستمتاع بتفاصيلها واستغرق مني الأمر شهرا!

ستتعاطف مع المجرم الجاني “اسكندر”، سلطان والدته التي شرع بقتلها، أسدها وقرة عينها كما كانت تناديه دوما مفضلة اياه على إخوته “أسماء” و “يونس”. وستلوم والدته المجني عليها “بمبي”، فهي ليست ضحية بقدر ما كانت مشاركة في تنشئة ابنها على تناقضات لم يفهمها، منذ يوم ختانه. فكيف يجتمع الحب و الأذى معا؟

فحوى الحكاية عن جريمة شرف، هذه القضية ليست بجديدة علينا كمجتمعات عربية، وقد كتبت غادة السمان كثيرا عن قضية تأنيث الخطيئة، وكيف أن الشرف والعار في مجتمعاتنا كلمات معنية بها النساء فقط، أما الرجل فلا يعيبه شيء، ولكن هذا الظاهر فقط من الرواية، و عندما تتوغل فيها أكثر وأكثر ستكتشف أن الموضوع أكبر من كونه جريمة شرف، بل الموضوع عبارة عن سوء فهم كبير، سوء فهم لكلمة شرف، سوء فهم للأنوثة، سوء فهم للحب، حب الإبن والإبنة والزوج، سوء فهم حتى لحب الأبناء لأمهم.

 ستتعرف إلى عائلة طبرق النصف تركية نصف كردية، ستتعرف إلى الأبوين والعائلة التي ينحدر منها كلاهما، والخلفية الثقافية والاجتماعية التي حملوها مع حقائبهم إلى لندن ولم يقدروا أن يتركوها وراءهم في بلاد الاناضول، مما أثر على طريقة تربيتهم لأبنائهم الذين وجدوا أنفسهم يعيشون تناقضات صعبت عليهم التأقلم مع المجتمع الانجليزي فيما بعد.

أحببت جميلة، وتعذبت لأجلها، أحببت حب الياس لبمبي، تعاطفت كثيرا مع الألم النفسي الذي ذاقه اسكندر في السجن، عذابه من فكرة انه قتل امه الحبيبة كان أكثر وطأة عليه من سجنه 14 عاما، أعجبت بيونس أيما إعجاب، واحترمت مشاعر أسماء.

أما آدم وأخوه طارق، فهؤلاء اللذان لم استطع أن أغفر لهما أو أجد لهما تبريرا

سيدة عادية

Advertisements
غير مصنف

طرابلس والمجانين


في الآونة الأخيرة انتابتني حالة من الهلع والاكتئاب نتيجة عدة مواقف و مشاهدات يومية في حياتي، كتبت عن شبح الحرب، وكتبت عن شوارع طرابلس بعد العصر، كتبت عن المجانين المهووسين بالسلاح، والمهووسين بالفوضى، وعن خوفي المستمر من الحياة في هذا الوطن، وإذا بمفاجأة تطل علي عبر الفيسبوك، حدث عالمي يخطط له ثمانية شباب، في طرابلس، الحدث يسمى ملتقى الكوميك-كون، ومن يريد ان يتعرف عليه اكثر ما عليه الا زيارة هذه الصفحة، لست من المهتمين بمضمون هذا الملتقى ولكنه أثار اهتمامي كتجمع شبابي سلمي، يتحدى انقطاعات الكهرباء، يتحدى نقص السيولة المادية وتدهور الحالة الاقتصادية، يتحدى حتى الظلاميين في بلادي، الذين يكرهون مشاهدة الوجوه الباسمة، يكرهون صوت الضحك والموسيقى، ويحرمون على هواهم اقتراف هذا الإثم، وينعتون مرتادي هذا المهرجان المبهج بالمجانين!

Processed with VSCOcam with hb1 preset
المجانين الرائعون (جانب من المهرجان)

وإني من هذا المنبر أعلن أني كنت انسانة قاتمة، وأن مجانين هذا الملتقى خير مني فكرا وقلبا، وأكثر إشراقا، وأنهم يحبون بلادهم أكثر مني ربما، بل أكاد أكون واثقة من ذلك، فبدل أن يركزوا على الجانب المظلم من واقعنا، نهضوا بأبسط إمكانياتهم، ولم ينتظروا الظروف كي تتحسن، صنعوا الظروف الخاصة بهم، ورضيها المئات من الزوار خلال ثلاثة ايام متتالية، وبرغم تواضع امكانياتهم صنعوا حدثا يستحق أن يسجل في تاريخ مدينة عريقة كطرابلس، وأن يعاد مرارا وتكرارا كل عام، أسمعوا أصواتهم دون خوف او خجل من الانتقاديين، الذين لا هم لهم سوى انتقاد كل شيء يتحرك فوق سطح هذه الارض.. لقد تعلمت من هؤلاء الشباب الذين -كما قدرت- تتراوح اعمارهم بين سن المراهقة ومرحلة العشرينيات، تعلمت واستبشرت خيرا..

كثر الله من أمثالكم يا دعاة البهجة والسلام، يا أحلى مجانين احتوتهم طرابلس وزخرت بهم

فطرابلس لا تعج فقط بمجانين السلاح، والسكارى والمعتوهين، بل تعج أيضا بالبهجة، وبروح الحياة التي لا يخيفها شبح الحرب، ولا تقهرها أزمات اقتصادية

فليحيا المجانين..

 

سيدة عادية

غير مصنف

الـComic Con لأول مرة في ليبيا.


مظهر من مظاهر البهجة التي تتحدى الظلاميين في بلادي

مُدونة رزانيّات

Processed with VSCOcam with c1 presetمعرض الـComic Con.

السؤال الأكثر تداولاً والأكثر تعرضاً لسوء الفهم في الآونة الأخيرة، ماهو الكوميك كون؟ قد تضع إجابتي الآتية حداً لكل تلك التساؤلات وتوضح ماهية الكوميك كون بدقة أكبر والغاية المرجوة من هذا المعرض، الكوميك كون هو حدث عالمي شبابي ثقافي ترفيهي، يجمع محبي القصص المصورة والمانجا اليابانية، بالإضافة إلى محبي الافلام والمسلسلات التلفزيونية والكتب والفانتازيا والالعاب الالكترونية، يتضمن الحدث مجموعة من الفعاليات الترفيهية والمسابقات، منها ركن يخص عرض أعمال هواة رسم القصص المصورة وركن لمسابقات الالعاب الالكترونية.

Processed with VSCOcam with c1 presetقاعة المعرض.

في البداية، عند الإعلان عن المعرض لأول مرة، انتابني الحماس والفرح، ذلك لإنعدام وجود هذا النوع من التجمعات في البلدان العربية وليبيا  تحديداً، في حين ان هذه التجمعات تعتبر تجمعات مهمة وسنويّة لدى الغرب، لما فيها من تبادل ومشاركة وانسجام تصاحبهم متعة ورفاهية عارمة،  خاصّة وان طرابلس الليبية تشهد سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تكاد تصيب سكّانها بحالة من اليأس والبؤس والقلق النفسي، وربّما تنظيم معرض كهذا سيؤثر…

View original post 399 more words

مذكراتي

شوارع طرابلس بعد العصر


81f5aa2932465fd2a7a9d59c2c98c09f72858616
شارع عمر المختار

بالأمس ذهبت إلى عيادة اخصائي الاطفال كي أعرض عليه نتيجة تحاليل ابنتي يمنى التي طلبها مني في اليوم السابق، يمنى رفضت ان ترافقني خوفا من ان يطلب تحاليل دم اخرى، فقفز ابني مؤمن (4 سنوات) مقررا ان يرافقني بدلا منها.. خرجت بعد أذان العصر مباشرة، وهذا نادرا ما يحدث معي، فأنا أفضل أن أنتهي من مشاويري في الفترة الممتدة بين الصباح الباكر والساعة الثالثة بعد الظهر، إلا أني في هذه المرة راعيت عودة زوجي مرهق من العمل وقررت أن أذهب بنفسي.

بعد خروجي من عيادة الطبيب الواقعة بالقرب من شارع “عمر المختار” (وهو أحد الشوارع الحيوية والشهيرة في مدينة طرابلس) أخبرت ابني بأننا سنسلك طريقا أخرى غير التي أتينا منها، حتى لا يضجر وينام كما فعل في طريق الذهاب للعيادة، أخبرته أننا سنسلك طرقا “جميلة”، مليئة بالاسواق والسيارات حتى يمتع عينيه من نافذة السيارة، وكنت قد قررت أن أسلك طريق “عمر المختار” وحتى ميدان الشهداء والسرايا، ثم شارع “ميزران” ثم “الزاوية” فـ”باب بن غشير” و “ابوسليم” حتى نصل الى بيتنا الواقع في طريق المطار، وكنت اعلم ان رحلة العودة قد تستغرق ساعة مع الازدحام في حين ان رحلة الذهاب استغرقت حوالي 20 دقيقة، إلا أني -بصراحة- كنت راغبة في سلوك كل تلك الطرق أكثر من رغبة ولدي الصغير، فأنا أعشق قلب مدينة طرابلس، أعشق “ميدان الشهداء” او “الساحة الخضراء” او ايا كان الاسم، أعشق الأماكن لا المسميات، أعشق منظر سرايا طرابلس الحمراء (وقد انتبهت مؤخرا اني لا املك صورة واحدة لنفسي امام هذا المعلم الليبي الشهير! رغم اني حريصة في كل سفرياتي ان التقط لنفسي صورا امام اشهر المعالم!)، كما أن طفولتي التي مشيت فيها مرارا وتكرارا في شوارع “ميزران” و “الزاوية” و “النصر” و “اول سبتمبر -24 ديسمبر حاليا-” تركت جزءا من لحمي لايزال باقيا في تلك الشوارع، فالذاكرة بالنسبة لي تتعدى كونها مفهوما معنويا، وأنا على قناعة بأن هناك قطعة من لحمك تتركها في كل مكان تصنع فيه ذكريات راسخة، حلوة أو مرة.

pigeon1
ميدان الشهداء والسرايا

Continue reading “شوارع طرابلس بعد العصر”

مذكراتي

قد لا أكون “سيدة عادية”


39759bcb5e4a5abb0e3cc13be2e0251b

عندما فكرت في اسم لمدونتي، احترت كثيرا في ايجاد اسم “عادي”، لا تمويه فيه، لا نرجسية فيه، لا شيء يشي بالتباهي او الافضلية، أو يجعل المتلقي يتوقع اكثر مما اقدر عليه، فأنا مجرد “سيدة” ترغب في افراغ جعبتها وتحاول جاهدة ان تتكلم بأسلوب “عادي” يشعر معه المتلقي بسهولة وصول المعنى.
وقد ذكرت في صفحة التعريف بنفسي أني لست بمُلهمة، لست بشخصية عظيمة أثرت تأثيرا فعالا في مجتمعها، فتأثيري لا يتعدى بعض المعارف المقربين، وبعض تلميذاتي، لهذا اخترت ان يكون اسم المدونة “سيدة عادية”، فكل شيء هنا عادي، هذه المدونة للعاديين، البسطاء، لا تتوقع أكثر من هذا …. لماذا إذا هذا المقال؟ هل سأتحدث عن نفسي بنرجسية؟ هل سأتباهى بإنجازات ضئيلة حققتها على نطاق أسري؟ لا، أبدا.. Continue reading “قد لا أكون “سيدة عادية””

مذكراتي

شـــبــح الحرب


ليس هناك تجربة أصعب على الإنسان من الحروب، ففيها تجتمع كل عناصر الحزن والهم، فقد الأحبة، الجوع، الخوف، الإفلاس، ولكني استطيع القول، أن الأمر الوحيد الذي قد يكون أكثر مرارة واستفزازا للأعصاب هو شبــح الحرب، فالحرب لم تندلع بالمعنى الحرفي، إلا أنك ترى بعينيك إرهاصاتها، فالليبيون صاروا أذلة في دول العالم، صاروا يركبون زوارق الموت التي كانوا في زمن غابر يحاربون ظاهرتها، بعضهم بين مكبات القمامة يبحث عن فضلات طعام او شيء ما قد يبيعه، الآلاف أمام المصارف التي تكاد تعلن إفلاسها، طوابير و تجمعات، يتركون أعمالهم ليومين أو ثلاث ايام متتابعة للحصول على 250 دينارا فقط، لا تكفي حتى اسبوعا واحدا في ظل ارتفاع مسعور للاسعار، وانحطاط للدينار، أزمات متواترة، نقص وقود، انقطاعات للكهرباء، نقص في السلع التموينية الاساسية كحليب الاطفال، طبقية مستفزة مقيتة باتت تظهر للعيان، ولا أحد يعلم بالتحديد مصدر أموال كثير من هؤلاء المبذخين، خصوصا وأنت تعلم أنه لا القطاع العام ولا الخاص يبشر بإمكانية ان تعتاش منه!  تسمع بين الحين والآخر اصوات انفجارات، وقذائف أسلحة متوسطة وثقيلة، لكنك تكف عن الاهتمام بمصدرها، والتساؤل عن مسبباتها ! حالة من الانهيار العصبي الجماعي تصيبنا، إلا من رحم ربي. عصابات خطف لأجل المال، أو للهوية، أ, حتى للاغتصاب! نزوح جماعي من مناطق واسعة في أكثر من مدينة ليبية، الناس يسيرون في الشوارع كـ”الزومبي”، لا يهتمون حقا إن قطعوا الطريق دون النظر للسيارات، أو إن كانوا يسيرون في منتصف الشارع، ولا اصحاب السيارات عادوا يهتمون، ومن الطبيعي جدا ان تمشي سيارة فوق رصيف مشاة، فسائقها مستعجل على اللا شيء، وإن تسبب بقتل أحد المارين، فهو غالبا لن يتوقف، سيواصل مسيرته غير عابئ، لماذا يهتم بموت إنسان في بلد الموت فيه بالمجان، فقد يأتيك الموت بقذيفة عشوائية أطلقها سكير وأنت في مخدعك، وقد يأتيك الموت في دواء منتهي الصلاحية، فالموت في بلادي، كريم جدا، ومعطاء!

ومع كل هذا، يخرج علينا أحد ببغاواتنا يتحدث عن إشكاليات الحوار، يتحدث عن المادة 16 و 17 من بنود الحوار، يتحدث عن “تشنج” بعض اعضاء لجان الحوار، يتحدث هو وأشباهه عن انفراج قريب منذ عامين، ثم بعد سويعات يتحدث عن “تعنت” و “تزمت” لبعض الأطراف لا تبشر بهذا الفرج الذي تحدث عنه، ونحن وسط كل لهاثنا لا نعرف ما هية المادة 16 او 17 او الألف! ولم يعد يهمنا أن نعرف، لا نفهم حقا أغلب التصريحات السياسية، ولا نريد أن نفهم، فأحاديثهم لا تطعم صغارنا، نرجو منهم فقط أن يكفوا عن التحدث، إن كانت الحرب هي ما تسعون اليه فكفاكم ادعاءً للسلام، وهرطقة اسمها “الحوار” و “التصالح”، أشعلوها حربا، استعجلوا بها، اقتلونا دفعة واحدة فقد أعيانا الموت البطيء!

لم أخطط لكتابة هذا المقال، فقد كنت أنوي وضع تدوينة بسيطة خفيفة، إلا أني لم استطع مقاومة كل تلك الغصة العالقة في حلقي، قررت أن أجعلها تنساب من بين أصابعي، لا أريد أن أنقل السلبية لأحد، ولكني أجد صعوبة بالغة في أوقات تزدحم فيها الترهات السياسية أن أكون إيجابية، فلدي صغار أمامهم مستقبل لا أدري كيف شكله، ربما لو لم أكن مسؤولة عن عائلة لكنت أكثر تفاؤلا، ربما كنت أقل مبالاة، ربما.

سيدة عادية .. محبطة

قصة قصيرة

البجعة (قصة – الجزء الثاني)


البجعة-الجزء الثاني

{الجزء الأول هنا}

الجزء الثاني:

  • هل ستخبرينه اليوم
  • لا أعرف، لا أعرف، اتركيني أعيش نشوة اللحظة، وأتقمص دور “الشاعرة”

ودعت الصديقتان بعضهما، وبينما كانت هناء مع صغيرتها متوجهتان للسيارة، شعرت بالرغبة في الطيران من جديد، ربما كان السبب هو الجو الغائم الممطر، أو ربما كان ابتسامة “حلا” وحماستها في الحديث لأمها عن الالعاب التي لعبتها مع الخالة مودة، “حسنا، يبدو أن حلا الثرثارة ستخبر والدها عن زيارتها لـمودة، عدوته اللدودة قبل أن أخبره بمصيبتي الكبرى”، ويبدو هذا مناسبا، فالمصيبة التي تأتي تدريجيا كحبات المطر أفضل من التي تأتي دفعة واحدة كطلقة قاتلة! وقررت أن تطير مع فتاتها الثرثارة إلى بحيرة السرايا، ضاربة عرض الحائط توجيهاته بألا تتعدى مشاويرها العمل وبيت أهلها، فالمجرم الذي يَقتل مرتين لا يُعدم مرتين! Continue reading “البجعة (قصة – الجزء الثاني)”

قصة قصيرة

البجعة (قصة – الجزء الأول)


البجعة-الجزء الأول
البجعة (قصة من جزئين) ، الجزء الأول
********************************************
خرجَتْ هناء من دار النشر وهي لا تميز أكانت تمشي أم تقفز، شعور غامر بالحماس والسعادة جعلها تشعر بأنها أخف وزنا، وبأن لديها القدرة على الركض من دار النشر في شارع الجمهورية وحتى ميدان الشهداء وبحيرة السرايا، وأن بوسعها ملاحقة فريق البط الذي لطالما حسدته، وربما يمكنها الطيران لأبعد من ذلك، دون حاجة لركوب سيارتها التي ركنتها منذ ساعة عندما كانت في حالة قلق وارتباك، تذكرت زوجها وشعرت بانقباض مفاجئ في معدتها، تساءلت :”ترى هل ما فعلتُه يُعد خيانة؟”، ولكنها قررت أن تواصل جنونها الذي كانت قد بدأته منذ أربعة أشهر، عندما قررت أن تنشر ديوانا شعريا، باسمها لا باسم مستعار، وبصورتها على الغلاف الخلفي، متحدية بذلك زوجها، وعائلته “المحافظة”، وقبيلته وقبيلتها والمجتمع المنافق بأسره، وفكرت أن زوجها بالذات سيُجن جنونه، فهو يمنعها من استخدام اسمها الحقيقي في حسابها على “الفيسبوك” ناهيك عن وضع صورتها الحقيقية، ولطالما تحجج بخوفه عليها، فهو لم يفتأ يسرد عليها قصص عن خراب بيوت بسبب الصور، أو انتحال شخصيات وحسابات وهمية قد تفتح باسمها، ولكنها لم تكن تقتنع تماما، فالرجل الذي يصدق صورة مفبركة او حساب مزور عن زوجته في هذا الوقت لا بد ان يكون من الاساس لا يملك الثقة فيها! ولا بد أن يكون ديوانها الشعري هذا – سواء نجح أم فشل- هو آخر شيء يتوقعه من زوجته المطيعة، التي تسير في الطابور كزوجات إخوته وأخواته، دون اعتراض ودون حتى التلميح بالاعتراض. فمع زواجها اكتشفت أنه ممنوع عليها إدلاء رأيها إن كان يخالف رأي الأغلبية الذكورية، وأن الرجال يأكلون قبل النساء، وعليها أسوة بأخواته وزوجات إخوته أن تنتظر لتأكل مما يتبقى من الطعام الذي قُدِّم إليهم! وأن عليها ألاترد على مزحة سمجة، حتى إن كانت مهينة، واكتشفت كذلك ان حق الرد غير مكفول، حتى فيما يتعلق بالأمور الجدية، كاتهامها بالتكبر والغرور، وتجاهل أم الزوج وأخواته، كما أنه من غير اللائق التحدث عن الشعر، والشعراء، والفنون والأدب، اللهم إلا من المسلسلات التركية والأفلام الهندية إذ يعتبرها الكثيرون فنا تنمو معه الأجيال وتزدهر! وممنوع استخدام مصطلحات بالعربية الفصحى “قد” تحرج بعض الحضور ككلمة “إرث ثقافي” أو “ترهات” أو “مزحة سمجة” وما إلى هنالك.

Continue reading “البجعة (قصة – الجزء الأول)”

مذكراتي

الكتابة عن عذاب الكتابة


4345941b31b94b4794a5c24d6cf8c272

كم أعشق الكتابة وكم تعذبني…

في كل مرة تخالجني فيها فكرة ما أشعر برغبة عارمة في ترك ما ورائي وسكب كل تلك الكلمات والمعاني في مقال، وإما أن أستسلم لرغبتي هذه فورا فأكتب ثم ينتابني الشعور بالاحباط من نتيجة ما كتبت فأبدأ في مرحلة التعديلات (والتي فعليا تستغرق مني وقتا أكثر مما تستغرقه كتابة المسودة الأولى)، أو أجد نفسي أكتب عنوان المقال كي لا أنساه في المسودة دون أن أخط حرفا واحدا! وما يلبث أن يصغر حجم الفكرة مع مرور الساعات ويتضاءل فأغض النظر عنها! وفي الحالتين أتعذب..

أتعذب من إحباط بعدم خروج المقال/القصة بالشكل الذي تخيلته، ومن فتور عن المحتوى وصرف النظر عنه برمته، وتحدث الكثير من المعارك الضارية بينهما Continue reading “الكتابة عن عذاب الكتابة”