مذكراتي · شخصيات مُلهِمة

الطلبة الليبيون مدعاة فخرنا


libya_student

 

كثيرا ما قابلتني منشورات وصور تحكي قصصا عن عظمة الليبيين، ذكاؤهم وكم نحن شعب مبدع وليس بمجرم كما يتصورنا العالم، وتلك المنشورات كانت تأتيني بشخصيات ليبية ناجحة كي تدلل على ذلك، وكنت أتابعها بشغف، دافعي في ذلك هو رغبتي في مشاهدة مثال حي يُقتدى به، مثال للشخصية الناجحة التي تشعرني بالأمل، وبأنه من الممكن جدا أن نحقق نجاحات ملهمة من وسط الرماد الذي نعيشه، ولكن خيبة أملي كانت كبيرة، إذ أن كل تلك الأمثلة المبهرة كانت لليبيين في الخارج، إما مهاجرين أو مبتعثين، أرى الابتسامة على وجوههم ولكني لا اشعر بانها تشبهني، لا  أشعر بانها تشبهنا، بل كانت تشعرني بالفشل أكثر، وبأني في مستنقع لا امل لي في النجاة منه، وبأن كل الصعوبات التي واجهوها في الغربة، مهما كانت، ليست بمستوى الصعوبات التي تواجهنا داخل ليبيا، وإلا لماذا استطاعوا هم أن يتجاوزونها بينما لم نستطع نحن؟ ألسنا من نفس الجينات والعرق والخلفية الثقافية؟ لماذا لا تخرج لنا أسماء معاصرة لوضعنا الراهن، أسماء لأناس حققوا من داخل ليبيا نجاحات عظيمة تداولتها الاوساط المحلية والاقليمية؟ لقد أدركت بأن هؤلاء العظماء المغتربين واجهوا صعوبات جمة، ولكن الصعوبات التي واجهوها مختلفة عما نواجهه نحن! لا اقصد بانها أشد أو أدنى، ولكن نجاحهم أمرا متعلقا بهم ليس انعكاسا لمجتمعنا! كيف اقتدي بشخص لا يمر بتجربتي، ولا انا بقادرة على فهم ما مر به من تجارب؟

إذًا من الذي يعتبر انعكاس حقيقي لليبيين؟ انعكاس مشرف يضرب لنا به المثل ويحتذى به محليا؟

إنه الليبي المغترب داخل ليبيا (سواء مقيم في بيته أو نازح أو مهجر)، ولازال يعمل رغم عدم حصوله على راتبه، والطالب الذي يدرس ويجتهد تحت ظروف انقطاعات للكهرباء تكثر أيام الامتحانات، نعم أريد هنا ان أركز على الطلبة الليبيين الذين يُتوقع منهم الفشل لا النجاح ورغم هذا ينجحون…

الطالب الليبي الذي يدرس على إنارة لمبة الشحن، أو بمرافقة صوت “دبكة المولد الكهربي” إن كان من أسرة ميسورة الحال

الطالب الليبي الذي دُمرت مدرسته أو سُكنت من قبل نازحين أو حتى ميليشيا، فرحل إلى مدينة أخرى كي لا يضيع عليه عاما دراسيا من عمره، أو توجه لتعليم منزلي كحل أخير

الطالب الليبي الذي يتعرض لعُقد كثير من الأساتذة الذين يعانون من ضغوطات نفسية نتيجة إقامتهم في هذا البلد، ولكنه أقوى من أساتذته، يستمع إلى توبيخهم بصبر ، يستمع إلى تبجحهم بدراستهم وكفاحهم في “الغربة” بصبر ، يتقبل حتى رسوبه في مادة ما ظلما بصبر ، قد يطعن في النتيجة ويطالب بمراجعة ورقته بثقة فيضعون أمامه العراقيل ويهددونه بأن الدكتور “سيضعك في رأسه لاحقا إن كنت مخطئا”، فيقبل التحدي، بصبر أيضا.

الطالب الليبي الذي لا تمنعه أزمة بنزين عن الذهاب مشيا إلى جامعته او مدرسته، فهو إما أن يلصق نفسه بجاره، أو يفعل المستحيل للحصول على 7 لتر بنزينة توصله للجامعة حتى ان لم تكن كفيلة بالعودة به، أو يركب مواصلات عامة “خاصة” بأبواب صدئة وكراس متخلخلة لكي يصل إلى محاضرته أو امتحانه، يبقى واقفا لأن “الافيكو” مزدحم فكثيرون قد حذوا حذوه، يدفع في هذا المشوار المبلغ الذي كان مقررا أن يتناول به فطوره واقفا من كافيتيرا الكلية المزدحمة، المهترئة، والتي لولا جوعه الشديد ماكانت لتفتح شهيته للطعام لشدة ازدحامها.

الطالب الليبي الذي يبذل جهده في الاستعداد لامتحان ما، وصبيحة الامتحان يفاجأ بطرق أغلقها بعض الشراذم، أو بإطلاق ناري من الاسلحة المتوسطة او حتى الثقيلة في منطقته، ويتمنى في سره ان يكون الوضع عام في مدينته حتى لا يكون المتغيب الوحيد عن امتحانه، فقد لا يصدق الدكتور “الذي نال شهادته في الغربة” أنه من سكان تلك المنطقة المتأزمة ويظن أنه يتحجج بها ليبرر غيابه يوم الامتحان!

هذا الطالب الليبي، عندما ينتهي من مشوار دراسته، يعلم جيدا بان فرص حصوله على عمل ضئيلة، ولكنه لا يسمح لنفسه بالتفكير عميقا في نوائب المستقبل المتوقعة حتى لا يحطم حاضره، ويترك كل شيء لوقته… بل يستغل كل يوم ليمارس شغفه وهواياته بموازاة دراسته رغم كل العقبات.

هذا الطالب جدير بفخـــــــــرنا يا قوم، إنه الجدير حقا بالاحتفاء به، هذا النوع هو الذي نعول عليه في النهوض بالاجيال التي تليه لأنه مر بتجربة عويصة جديرة بأن يحكيها لهم ويحفزهم بها للوصول الى النجاح، وانا عندما أتكلم على النجاح،  لا أعني الاختراعات العبقرية، ولا أعني الدرجات العليا، بل أعني النجاح في عملية “الحياة”، “الاصرار”، “المثابرة”…. هذه معاني يعرفها الطلبة الليبيون الذين قاسوا من ويلات الحرب مع ويلات الدراسة داخل ليبيا، بالنسبة لي فقد حدثت الثورة بعد تخرجي وزواجي وانجابي لابنتي البكر، ولم أمر بتجربتهم، لهذا أجد فيهم مثالا مُلهما بحق، رأيت هذا النموذج بعيني في أخي (الذي يصغرني بعشرة أعوام) وفي بعض تلميذاتي، وعايشته مع من استمرت في التواصل معي بعد دخولها الجامعة، كم تعلمت منهم، بالنسبة لي، فإن هذا النوع من الابطال، هم مصدر إلهامي… شكرا لكم

سيدة عادية

Advertisements
قصة قصيرة

نصيب – قصة قصيرة


publication1

أحتضن مولود صديقتي الأول.. الذي كان من الممكن أن يكون لي انا

كان من الممكن ان اكون انا الراقدة على السرير الان وهي مكاني، الممرضة التي تعتني بطفلي في الحضانة

وبدلا من أن انتهز فرصة الانتقام، أبارك لها وأعمل في مناوبة ليست لي، لأجل هذا الطفل، الذي أرادني والده يوما ما أمه لولا تدخل الأقدار، أو بالأحرى لولا خذلان صديقتي..

لن أنسى صدمتي في حفل زفافها عندما جلست على طاولة واحدة مع أخت العريس، خالد..

كانت تعلم أني الصديقة الحميمة للعروس، وهي كانت الصديقة الحميمة لشقيقها، لم يكن يدس عنها شيئا

سألتني: متى سيتم تحديد موعد زفافك يا أسماء؟ كي نفرح بك أنت أيضا Continue reading “نصيب – قصة قصيرة”