مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

مُذكَّرات “رواية”-الأسبوع السادس


“لا يقطع صمتها إلا أصوات القذائف البعيدة التي تتناهى إلى مسامعنا بين الحين والآخر، أتذكر “وفاء” التي تقيم قرب “خزانات النفط” في “طريق المطار”، أستغل ذلك علِّي ألطف الأجواء المشحونة بيني وبين أمي التي لم أعهدها إلا صديقة:

  • “أحاول الاتصال بوفاء لمعرفة كيف هي الأحوال لديهم، ولكنها لا ترد، لا بد أنك سمعتي باحتراق أحد خزانات النفط اليوم، هل تراها تأتي نازحة عند أهلها؟”

تتنهد أمي، أفهم أني أزيد الضغوط عليها بأخبار كهذه، المياه مقطوعة منذ البارحة، واليوم اشتريناها من شاحنات مياه الشرب، ملأنا الخزان العلوي ونحاول المحافظة عليها ريثما يتم حل مشكلة الانقطاع التي تتضارب حولها الأقاويل كالعادة، مثلها مثل أزمة الكهرباء والوقود، وها هي آلة الحرب تطال أحد أهم مُقدرات هذا البلد

  • “وما الذي لا يحترق في بلادنا؟ حتى الإنسان يحترق”

أنهتْ عبارتها وأشعلتْ سيجارتها وكأنها تفسر ما قالته..”

عندما بدأتُ مع بداية هذا العام بكتابة روايتي الأولى، خُيِّل إليَّ بأن التقسيم الأسبوعي الذي وضعته ملائمًا جدًّا ويمنحني متسع من الوقت للكتابة، إلا أني صُدمتُ لاحقًا بمدى ضيق الوقت.

هل تراخيتُ في كتابتي؟ قطعًا لا، ولكني حُرِمتُ الكتابة في بضعة أيام بسبب مرض صغاري أو بسبب اكتشافي لثغرات لم أحسب لها حساب، ثغرات فرضتها عليّ شخصيات أبطالها (الذين سبق وجهزت لكل منهم ملف كامل بصفاته وتاريخه وخلفيته الثقافية)، وفهمتُ ما الذي يعنيه الكُتَّاب حين يقولون بأنك حين تبدأ كتابة قصة ما فستفرض عليك شخصياتها مجرى الأحداث، وسيملون عليك ما تكتب في حقهم، هذا بالضبط ما حدث لي.

كنت أعتبر وصفهم هذا لعملية كتابة الرواية هو محض تخيلات وحالة أدبية يمرون بها، ولكني اكتشفتُ أنهم يقدمون وصفًا أدبيًّا لحالة منطقية يمر بها كاتب الرواية.

فما تكتبه في أول صفحة سيفرض عليك ما سيحدث لاحقًا، وسيمنعك كثيرًا من كتابة أحداث تخيلت سابقًا أنها تناسب الحبكة والسياق! كما أن الصورة التي رسمتها وتخيلتها لشخصياتك، ستفرض عليك ردود أفعالهم إزاء كل حدث يقفز أمامك دون ان تحسب له حساب، ببساطة، ستجد نفسك فريسة الواقع الذي يفرضه المجتمع وردود فعل شخصياتك إزاءها، هذا إن كنت تكتب قصة واقعية، ولكني بتُّ الآن أدرك أن القرارات البسيطة التي تتخذها بداية كتابتك للرواية (سواء كانت واقعية أو متخيلة) ستحكم في معظم صفحاتها.

عن حالتي النفسية هذه الأيام: ينتابني الشك حيال ما بدأته، هل ما أكتبه مجرد هراء؟ سأستمر لمجرد استمتاعي بالأمر، ثم سأقرر بعد الانتهاء منه.

كوثر الجهمي/ سيدة عادية

Advertisements
غير مصنف

كفوا عن بناء المساجد!


عنوان المقال مستفز، وهذا شيء متعمد نعم، ولكن مهلًا، قبل أن تُسنّ السكاكين ويُحكم على كاتب المقال بالإلحاد والفجور، تريث عزيزي القارئ وتفضل بقراءة الأسطر القليلة القادمة:

من رحمة الله الواسعة بالمؤمنين، أن جعل لنا أوجه مختلفة لاكتساب الأجر والثواب حتى بعد أن يوارينا الثرى ونصبح بلا حول ولا قوة؛ فجعل للميت هدايا تصله من الأحياء، إما ولد صالح يدعو له، أو علم علَّمَه وانتفع به الناس من بعده، أو صدقة جارية وهي المعنية بحديثي في هذا المقال.

Continue reading “كفوا عن بناء المساجد!”

قصة قصيرة

فَرَمان – قصة قصيرة


“تعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا سيدي يوسف!”

لم يتوقف يوسف عن الاستعاذة، يكررها بصورة متلاحقة حتى يُخيل للمرء إذا سمعه أنه يتمتم بطلاسم بلا معنى، يلهث وكأنه آتٍ من تونس إلى طرابلس جريًا على الأقدام

“كابوس يا حورية! كابوس!” قالها بعد أن استردَّ بعضًا من أنفاسه.

“خير خير ان شاء الله!”

جحظتْ عيناه نحوها، وكأنه لا زال يرى ما رآه في منامه بدلًا من زوجته التي أفزعها من نومها الهانئ.

“من وين بيجي الخير؟ شفت مخزن الرخام يا حورية، يطيح، يتهدم، يتفتفت كأنه مبني من رملة الشط! سمعتْ صوت زي الرعد، كأن حاجة صاباته، وتقوليش يستنى في سبلة، ناشاته نوش يا حورية، لكن طاح كله، ولَّى كومة رملة يا حورية! “

“وشن فيها؟! تي هو عقاب مخزن رخام!”

“جاهلة إنتي؟ إيه نسيت جاهلة حق، من وين بتعلمي وانا جايبك من حدود فزان ماتعرفيش من طرابلس إلا اسمها! هذا المخزن قوس بنوه الناس الاولة بكل، يقولوا الرومان، هذا أقدم حاجة في المحروسة، هذا كان انتهى بتنتهي طرابلس يا حورية”

Continue reading “فَرَمان – قصة قصيرة”