قراءاتي

موتٌ صغير – محمد حسن علوان


موت صغيرموت صغير by محمد حسن علوان

My rating: 4 of 5 stars

حتمًا سيعجبك هذاالكتاب في حالة من اثنتين:
إن كنت محبا للطرق الصوفية
أو إن كنت -مثلي- محبًّا لقراءة التاريخ بتفاصيله
إن لم تكن أحد هاذين فقد تشعر بالملل في ثلثه الأول
عنصر التشويق ضعيف في الرواية؛ ولكن عنصر الصياغة البديعة والتدقيق التاريخي في التفاصيل المتعلقة بحياة المسلمين تلك الفترة في عدة أقطار عربية وإسلامية شيء مبهر حقًّا!
تسير الرواية بالقارئ في خطين متوازين، الخط الأول هو سيرة الإمام الأكبر محيي الدين ابن عربي مكتوبة بلسان حاله، وفي الحقيقة لم أميز الخط الفاصل بين الأحداث التاريخية المسجلة حقًّا وخيال الكاتب
أما الخط الثاني فيحكي لنا عن رحلة أحد مخطوطات الشيخ، منذ سلمه تلميذه “سودكين” أمانة في عنق ابنه وحتى وقتنا الحاضر حسب ما تخيل الكاتب
مر المخطوط بحقب زمنية كادت تودي به إلى مهاوي الحرق أو التلف ولكنه بقي صامدا في مواجهة كل الحروب والانقلابات والهزات التي مرت بها منطقة الشام وتركيا، منذ الغزو المغولي للشام وحتى أزمة الحرب الأهلية السورية الأخيرة
ولا يشترط ان تفقه في الصوفية لتستمتع بالكتاب، فانا لا أفقه فيها كثيرًا؛ ولكني أحببت لغة الكاتب، وأسلوبه في سرد نقاط التحول التي حدثتْ في حياة الإمام محيي الدين
هذه قرائتي الأولى للكاتب محمد حسن علوان، ولن تكون الأخيرة باذن الله

View all my reviews

Advertisements
مقالات

صراصير زمن الطوابير


كم تشفَّيْنا من الصرصور الذي بقي طيلة الصيف يلعب ويغني دون أن يلقِ بالا لنصيحة صديقته النملة، التي جدَّت في كسب قوتها وتخزينه تحسبًا لبرد الشتاء، قلنا: “يستاهل”! حين عرفنا بقية القصة، أنه ظل يطرق أبواب الحشرات الأخرى باحثًا عن مكان يؤويه ولقمة تقويه، بعضنا غضب على النملة التي أشفقتْ عليه، ثم شعرنا بقليل من الرضا حين أخبرونا بأنه تعلم الدرس في الصيف التالي، كذبوا علينا، فالصراصير لا تتعلم. Continue reading “صراصير زمن الطوابير”

كيف؟

الزواج السعيد في المجتمع الفريد


يحرص كثير من الأزواج، خاصة إن كانوا حديثي عهدٍ به؛ على إبراز مظاهر سعادتهم أمام الملأ، وهذه ميزة تتميز بها المجتمعات مفرطة السعادة -كمجتمعنا- رغبة منهم في نشر السعادة حيثما حلوا، لفرط ما أُتخموا بها، حتى أنه ضاق بهم الحال ولم يجدوا إلا مواقع التواصل الاجتماعي لممارسة هذا النشاط.
في هذا المقال يسعدني أن أقدم بعض المساعدة، ببعض الخبرة التي توصلتُ إليها كوني متزوجة لمدة تقارب العشر سنوات، رأيتُ فيها جميع أنواع الأزواج السعداء، سواء كانت سعادتهم حقيقية أم مفبركة، لعل من بينكم من يسعى لنشر السعادة كالذين شاهدتهم ولا تجدون الدليل المناسب الذي يرشدكم لإلقاء دلاء سعادتكم وإغراق من حولكم بها، إليكم بعض الحيل والعلامات التي تخبر الناس بأنكم أفضل ثنائي شهدته الأرض، وستنشرون الكثير من السعادة، أو تجمعون القليل من الأحقاد، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطبيق هذه النصائح والحيل لا يشترط أن تكونوا سعداء حقًّا، المهم أن تتوافر النية:

-يجب أن يزيد وزن الزوج، لابد من ذلك، بأي ثمن! فنحافة الزوج إشارة سيئة تدل على أجواء من النكد سببها الزوجة بكل تأكيد، إعلمي عزيزتي أنه قد لا يكون لكِ أي ذنب، فكثير من شبابنا يتمتع بصفة النحافة وراثيًّا، وأدرك جيدًا أنه كان الأَوْلى به أن يسمن قبل أن تصبح لديه مسؤوليات حين كان يأكل طعام أمه، لكن عزيزتي، لا أحد يبحث عن مؤشرات السعادة على العُزَّاب، فلا تحاولي إقناعهم بأنه كان نحيفًا “من يوم يومه”، حتى إن لجأتِ لتجريعه جرعات من مواد كيميائية وهرمونية، من يبالي بصحته؟ المهم أن يكون لديه كرش! كلما زاد كرشه كلما دل ذلك على نجاحك، وإن عجزتما عن ذلك فلا تبتئسا، الحيل التالية متاحة للجميع تقريبًا.

-يجب أن تحرص الزوجة على تخضيب يديها وقدميها وكل ما تطاله هي أو “الحناية” ما استطاعت، فكلما ازداد طول الحناء واسودادها دل ذلك على أنها زوجة مدللة مغنجة سعيدة تكاد تتسرب السعادة من نقش الحناء على جسدها، وإن كنت عزيزي الزوج تكره رائحة الحناء فالأفضل لك أن تصبر، حتى وإن كلفك الأمر تناولها لا فقط استنشاق رائحتها، وإلا فقد توصم بتهمة الزوج النكدي، ويُفضَّل -بل يجب- أن تتم هذه العملية قبل مناسبة عظيمة في عائلتك أو عائلتها، لكي يشهد الجميع أنكما تتنشقان السعادة مع رائحة الحناء.

-عندما تقرران تبادل الهدايا لمناسبة تجمعكما، ليس بالضرورة أن تكون شيئًا ثمينًا، كل ما عليكما فعله هو تغليفها بفخامة، حتى إن كلفكما تغليفها ضعف أو ثلاثة أضعاف سعر الهدية نفسها، وأن يكون المحل الذي غلفها صاحب صفحة تواصل اجتماعي ذات جمهور عريض، ثم ليشير كل منكما بعد نشر الصورة إلى أصدقائه وأحبابه كي ينشر سعادته عليهم، أو انشراها بنفسيكما على حسابيكما بعد الاحتفال بمناسبة الهدية، أو حتى دون الاحتفال، فالتصوير والتوثيق أهم!.

-إياكما ونسيان لحظات السفر المهمة، إن كنتما من المحظوظين الذين لا زالوا يملكون القدرة على السفر، لا تعيرا اهتمامًا لمن ينصحكم “بالاستمتاع فقط بالرحلة” فهو إنسان حقود ولا بد، يجب أن توثقوا بادئ ذي بدء، يجب أن يعلم العالم أجمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنكما تسافران معًا بسعادة على متن الخطوط الفلانية نحو الوجهة العلانية، لا تنسيا أن يشير كل منكما للآخر على صفحته، وأن يكون المنشور بخاصية النشر العام، إحذرا الخصوصية فهي تعيق نشر السعادة! لعلكما تشعران بالهناء أكثر بعدها خلال الرحلة. (لا أضمن لكما النتيجة هنا فقد يحدث العكس ويتم إلغاء الرحلة من الأساس!).

-التسوق، التسوق، أو الإفطار في المقاهي الفخمة والمعروفة، فكلما زاد معدل تسوقكما معًا كلما دل ذلك على أن زواجكما سعيد، وطبعًا لا تنسيا العنصر الأهم والذي لا قيمة لكل ما تفعلانه بدونه؛ ألا وهو توثيق هذه العملية بالصور، والصور، والمزيد من الصور، يفضل أن تحتوي الصور أيديكما معًا أو قطعة من ملابسكما أو إكسسوارات الزوجة أو ساعة يد الزوج، أو أي أثر يدل عليكما معًا! وأيضًا في هذه الحالة، احرصا على النشر العام، سيُخيَّل للأصدقاء بأن الأكياس مليئة بالسعادة لا بالملابس والأحذية، وستنتقل إليهم السعادة بانسيابية خالصة، حتى إن كان أحدكما يتأفف ضجرًا من سوء خدمات المقهى، أو إن كان الآخر يتأفف ضجرًا من طول عملية التسوق في حد ذاتها (إحزروا من يكون هذا؟)!.

أعتقد أني لستُ بحاجة لتحذيركما من الخصوصية، إحذرا من الاحتفاظ بالسعادة لنفسيكما، وإلا ظن الجميع بأنكما تعيسين، وهذا ليس في صالح المجتمع السعيد حتى إن كنتما بالفعل تعيسين! كونوا كرماء بنشر السعادة، حتى إن جمعتم الأحقاد في المقابل، بل حتى إن كانت السعادة بالذات هي ما ينقصكم في حياتكم.
وإن لم ترُق لكما كل تلك النصائح، وشعرتما بالحاجة إلى العزلة، ولا يساوركما أي شعور بالذنب تجاه أنانيتكما، فلا بأس، يمكنكم أيضًا أن تكونوا -ببساطة- لا مبالين حيال إقناع المجتمع بكونكم سعداء، فاللامبالاة أجمل، اللامبالاة هي السعادة الحقيقية.

*****************************************************************

من الطرافة: حين تم نشر المقال على منصة فاصلة ومن خلال أحد التعليقات التي أحرص على متابعتها، كتبتْ إحداهن “شكلها حاسة بالغيرة”، تقصدني!  🙂