شخصيات مُلهِمة

هوكينغ: نديم الزمن وغريمه


استباقًا للمستنكرين لذكر العظماء حين يكونوا ملحدين، أقول:
لست هنا بصدد الاستغفار للرجل، فنحن لسنا في خيمة عزاء ندعو له فيها بالرحمة والمغفرة، نحن هنا نحاول الاستفادة من سيرته المتعلقة ببحثه الحثيث وعمله الدؤوب والتصاقه بشغفه على الرغم مما عاناه من مرض فتاك.

هو عظيم من عظماء الدنيا، لا شأن لنا به في الآخرة، ألا نستقي من سيرته وسير أمثاله ما يعيننا على كسب دنيانا؟ أم أننا تركنا لهم الدنيا واكتفينا بالآخرة التي لا يستطيع أحدنا أن يضمنها!؟ لماذا لا تكون لنا الدنيا والآخرة معًا؟ هل نأثم حين نعتبر من قصص نجاح الملحدين!؟ 

وليسأل سائل: ما الملهم في حياة هذا الرجل؟

Continue reading “هوكينغ: نديم الزمن وغريمه”

Advertisements
قراءاتي · شخصيات مُلهِمة · غير مصنف

لو أبصرت ثلاثة أيام – هيلين كيلر


الكتاب عبارة عن رسالة مطولة (من 48 صفحة) للذين ينعمون بنعمة النظر ولكنهم في الواقع لا يبصرون

Publication1

الكاتبة هيلين كيلر هي سيدة عانت من فقد ثلاث حواس منذ طفولتها المبكرة، ألا وهي حاسة النظر والسمع والنطق، ولكنها كافحت وناضلت لتصبح أيقونة من أيقونات الإصرار والإرادة للحياة بمساعدة معلمتها العظيمة آن سوليفان، وها هي هنا تضع لنا تصورها عما ستفعله ببصرها في حال حصولها عليه لمدة ثلاثة أيام فقط، وتنصحنا نحن (الذين نبصر ولا نرى) أن نتخيل بأننا سنفقد نعمة البصر نهائيا، ونفكر كيف سنمضي اخر ايامنا بهذه النعمة؟

من قال أن فاقد الشيء لا يعطيه لم يقرأ هذا الكتاب، لأن هيلين الفاقدة لنعمة البصر، ومن خلال كلماتها، مكنت القراء من فتح أعينهم، وتقديرها، وأنعام النظر بها في كل شيء حولها، الجيد والرديء، وقد لفتت عنايتي هذه النقطة، فهيلين لا تخبرنا بأنها ستمضي وقتها فقط في مشاهدة الجمال، بل في مشاهدة الامور المحزنة أيضا:

“ولكن بعض المشاهد محزن فعلا.. وبالنسبة الى هذه ايضا فإني لا اغمض عيني عنها لأنها في نظري تمثل جانبا من جوانب الحياة، وأعتقد أن صرف العيون عن مثل هذه المشاهد، ولو أنها محزنة، هو إغلاق للقلب وإغلاق للفكر”

وقد صدق الله تعالى في كتابه العزيز إذ قال: “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” (سورة الحج آية 46)

ومن الجدير بالملاحظة، هو أنه من بين الحواس الثلاث التي فقدتها هيلين، إلا أنها بقيت تحن إلى حاسة البصر بالأخص! فهل يحق لأمثالنا أن يشكو بعد الآن؟

يمكنكم قراءته مباشرة من هنا: لو أبصرت ثلاثة أيام

 

 

مذكراتي · شخصيات مُلهِمة

الطلبة الليبيون مدعاة فخرنا


libya_student

 

كثيرا ما قابلتني منشورات وصور تحكي قصصا عن عظمة الليبيين، ذكاؤهم وكم نحن شعب مبدع وليس بمجرم كما يتصورنا العالم، وتلك المنشورات كانت تأتيني بشخصيات ليبية ناجحة كي تدلل على ذلك، وكنت أتابعها بشغف، دافعي في ذلك هو رغبتي في مشاهدة مثال حي يُقتدى به، مثال للشخصية الناجحة التي تشعرني بالأمل، وبأنه من الممكن جدا أن نحقق نجاحات ملهمة من وسط الرماد الذي نعيشه، ولكن خيبة أملي كانت كبيرة، إذ أن كل تلك الأمثلة المبهرة كانت لليبيين في الخارج، إما مهاجرين أو مبتعثين، أرى الابتسامة على وجوههم ولكني لا اشعر بانها تشبهني، لا  أشعر بانها تشبهنا، بل كانت تشعرني بالفشل أكثر، وبأني في مستنقع لا امل لي في النجاة منه، وبأن كل الصعوبات التي واجهوها في الغربة، مهما كانت، ليست بمستوى الصعوبات التي تواجهنا داخل ليبيا، وإلا لماذا استطاعوا هم أن يتجاوزونها بينما لم نستطع نحن؟ ألسنا من نفس الجينات والعرق والخلفية الثقافية؟ لماذا لا تخرج لنا أسماء معاصرة لوضعنا الراهن، أسماء لأناس حققوا من داخل ليبيا نجاحات عظيمة تداولتها الاوساط المحلية والاقليمية؟ لقد أدركت بأن هؤلاء العظماء المغتربين واجهوا صعوبات جمة، ولكن الصعوبات التي واجهوها مختلفة عما نواجهه نحن! لا اقصد بانها أشد أو أدنى، ولكن نجاحهم أمرا متعلقا بهم ليس انعكاسا لمجتمعنا! كيف اقتدي بشخص لا يمر بتجربتي، ولا انا بقادرة على فهم ما مر به من تجارب؟

إذًا من الذي يعتبر انعكاس حقيقي لليبيين؟ انعكاس مشرف يضرب لنا به المثل ويحتذى به محليا؟

إنه الليبي المغترب داخل ليبيا (سواء مقيم في بيته أو نازح أو مهجر)، ولازال يعمل رغم عدم حصوله على راتبه، والطالب الذي يدرس ويجتهد تحت ظروف انقطاعات للكهرباء تكثر أيام الامتحانات، نعم أريد هنا ان أركز على الطلبة الليبيين الذين يُتوقع منهم الفشل لا النجاح ورغم هذا ينجحون…

الطالب الليبي الذي يدرس على إنارة لمبة الشحن، أو بمرافقة صوت “دبكة المولد الكهربي” إن كان من أسرة ميسورة الحال

الطالب الليبي الذي دُمرت مدرسته أو سُكنت من قبل نازحين أو حتى ميليشيا، فرحل إلى مدينة أخرى كي لا يضيع عليه عاما دراسيا من عمره، أو توجه لتعليم منزلي كحل أخير

الطالب الليبي الذي يتعرض لعُقد كثير من الأساتذة الذين يعانون من ضغوطات نفسية نتيجة إقامتهم في هذا البلد، ولكنه أقوى من أساتذته، يستمع إلى توبيخهم بصبر ، يستمع إلى تبجحهم بدراستهم وكفاحهم في “الغربة” بصبر ، يتقبل حتى رسوبه في مادة ما ظلما بصبر ، قد يطعن في النتيجة ويطالب بمراجعة ورقته بثقة فيضعون أمامه العراقيل ويهددونه بأن الدكتور “سيضعك في رأسه لاحقا إن كنت مخطئا”، فيقبل التحدي، بصبر أيضا.

الطالب الليبي الذي لا تمنعه أزمة بنزين عن الذهاب مشيا إلى جامعته او مدرسته، فهو إما أن يلصق نفسه بجاره، أو يفعل المستحيل للحصول على 7 لتر بنزينة توصله للجامعة حتى ان لم تكن كفيلة بالعودة به، أو يركب مواصلات عامة “خاصة” بأبواب صدئة وكراس متخلخلة لكي يصل إلى محاضرته أو امتحانه، يبقى واقفا لأن “الافيكو” مزدحم فكثيرون قد حذوا حذوه، يدفع في هذا المشوار المبلغ الذي كان مقررا أن يتناول به فطوره واقفا من كافيتيرا الكلية المزدحمة، المهترئة، والتي لولا جوعه الشديد ماكانت لتفتح شهيته للطعام لشدة ازدحامها.

الطالب الليبي الذي يبذل جهده في الاستعداد لامتحان ما، وصبيحة الامتحان يفاجأ بطرق أغلقها بعض الشراذم، أو بإطلاق ناري من الاسلحة المتوسطة او حتى الثقيلة في منطقته، ويتمنى في سره ان يكون الوضع عام في مدينته حتى لا يكون المتغيب الوحيد عن امتحانه، فقد لا يصدق الدكتور “الذي نال شهادته في الغربة” أنه من سكان تلك المنطقة المتأزمة ويظن أنه يتحجج بها ليبرر غيابه يوم الامتحان!

هذا الطالب الليبي، عندما ينتهي من مشوار دراسته، يعلم جيدا بان فرص حصوله على عمل ضئيلة، ولكنه لا يسمح لنفسه بالتفكير عميقا في نوائب المستقبل المتوقعة حتى لا يحطم حاضره، ويترك كل شيء لوقته… بل يستغل كل يوم ليمارس شغفه وهواياته بموازاة دراسته رغم كل العقبات.

هذا الطالب جدير بفخـــــــــرنا يا قوم، إنه الجدير حقا بالاحتفاء به، هذا النوع هو الذي نعول عليه في النهوض بالاجيال التي تليه لأنه مر بتجربة عويصة جديرة بأن يحكيها لهم ويحفزهم بها للوصول الى النجاح، وانا عندما أتكلم على النجاح،  لا أعني الاختراعات العبقرية، ولا أعني الدرجات العليا، بل أعني النجاح في عملية “الحياة”، “الاصرار”، “المثابرة”…. هذه معاني يعرفها الطلبة الليبيون الذين قاسوا من ويلات الحرب مع ويلات الدراسة داخل ليبيا، بالنسبة لي فقد حدثت الثورة بعد تخرجي وزواجي وانجابي لابنتي البكر، ولم أمر بتجربتهم، لهذا أجد فيهم مثالا مُلهما بحق، رأيت هذا النموذج بعيني في أخي (الذي يصغرني بعشرة أعوام) وفي بعض تلميذاتي، وعايشته مع من استمرت في التواصل معي بعد دخولها الجامعة، كم تعلمت منهم، بالنسبة لي، فإن هذا النوع من الابطال، هم مصدر إلهامي… شكرا لكم

سيدة عادية

شخصيات مُلهِمة

صانعة المعجزات: آن سوليفان


EGImage
آن سوليفان واقفة، تمسك بيدها هيلين كيلر الجالسة

هيلين كيلر تقول : “عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا”. هذه التي تتكلم عن أبواب مفتوحة وأبواب مغلقة، إنسانة مصابة بالصمم والعمى، هل تتصورون ذلك؟ ونعم، لقد قالت هذه العبارة وغيرها وهي مصابة، حسنا فلنقل أنها كتبتها بدل أن تنطق بها، فهيلين كيلر رغم ولادتها الطبيعية وتمتعها بالصحة بعد ولادتها في ألاباما الولايات المتحدة 27 يونيو 1880م، فقد أصيبت بالحمى القرمزية في عمر العام ونصف العام، نجت بحياتها ولكنها لم تنجُ بالكامل، فالصدمة كانت أمام والديها بفتاتهم الصغيرة وقد فقدت سمعها وبصرها معا! ولم يكن أحد يتوقع أن هذه الفتاة ستنال ليسانس الآداب من الجامعة، وستكون صاحبة عدة كتب ومقالات رائجة في تلك الأيام.
قد يكون منكم من سمع عن هيلين كيلر مع كتابها الشهير “قصة حياتي” “the story of my life”، ومن لا يعرفها سيجد العديد عن المصادر ليشاهد بنفسه ما حققته هذه الانسانة المريضة طبيا، وعجز عنه الكثير ممن يتمتعون بالصحة (طبيا أيضا)، فأنا لن أحدثكم عنها، لا أبدًا، فالشخصيات أمثال هيلين و لورا بريدجمان (التي كتب عنها تشارلز ديكنز في كتابه “ملاحظات أمريكية”) و ستيفين هوكينج العالم الفيزيائي الشهير ، وبالرغم من اعاقاتهم الجسدية الشديدة إلا أنه قد تهيأت لهم الظروف المادية، والموارد البشرية التي كانت عونا لهم في اجتياز اعاقاتهم، وأترك لكم المجال للبحث عن سيرهم فهم مشهورون، وهذا لا يعني أني أستهين بما حققوه، ولكن من كان وراءهم ليصبحوا كذلك؟ هذا هو السؤال الجدير بالطرح، وهذا ما أثار فضولي على الدوام.
Continue reading “صانعة المعجزات: آن سوليفان”

مذكراتي · شخصيات مُلهِمة

المعلمة التي صنعت أكبر فرق في حياتي


IMG_20160701_004843

عن “أبلة انتصار” سأكتب، اعتقدتُ أنني سأجد هذه التدوينة أسهل تدويناتي كتابةً، وأن الكلمات ستنساب دون حتى أن أفكر بها، لأني سأكتب عن قطعة من فؤادي، جزء من هويتي وكياني الذي أنا عليه الآن، سأكتب عن الإنسانة التي أخذت بيدي كي تقفز بي من مرحلة طفولتي الروحية، إلى النضج المرهق واللذيذ في آن معًا، والتي صادف أن كانت معلمتي في فترة عامين من دراستي الثانوية، ولكني أجد صعوبة شديدة في الحديث عنها، لأني كلما كتبتُ لها أو عنها، أشعر كأني لم أكتب حرفًا! Continue reading “المعلمة التي صنعت أكبر فرق في حياتي”