قصة قصيرة

ديما أنا وياك خاطري – قصة قصيرة


47492668_1006131292926803_7233559704897585152_n.png

“ديما أنا وياك خاطري
لين نموت معاك خاطري
يا العزيز علي”.
أدندنها همسًا بعد سيطرتها التامة على عقلي منذ البارحة، في نوبتي النهارية بالمستشفى، حين أكدت لي رفيقتي أنه وصل، وصل أخيرًا!
– “حتمشي؟”.
أجيبها والسعادة تكاد تتفجر من خلاياي “طبعا!”.
– “وبوك؟”.
“مفروض يتفهم موقفي، راهو أربعة شهور ما شفتاش ولا سمعت عليه حاجة!”.

Continue reading “ديما أنا وياك خاطري – قصة قصيرة”

Advertisements
قصة قصيرة

رياسة (فتى الجطوني) – قصة قصيرة


39934433_945419038998029_6426711082861068288_n

“الزوفري”، هكذا لقبني صبيان “شارعنا” بعد شهرة حظيت بها لخبرة تجاوزت العشرة أعوام قولًا وفعلًا في أمور قذرة، ولم أعد أذكر تحديدًا متى صار هذا اللقب ملازمًا لي، ولكني أتلذذ جدًّا بما يمنحني إياه من هيبة وسلطان على الأقل في شارعنا والأحياء الملاصقة له.
Continue reading “رياسة (فتى الجطوني) – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

المنكديّة – قصة قصيرة


44883300_982905251916074_660563311540043776_n

أرضعته منذ عشر دقائق فقط، ويأبى إلا أن يبكي بحرقة استفزتني لرميه معي نحو الهاوية!.

وقفت بقدم واحدة على حافة شرفتي، بينما قدمي الأخرى تقف مترددة على الكرسي أسفلها، تأملتُ أضواء السيارات، تبدو صغيرة كطفلي الرضيع هذا، ترددت حيال إلقاء نفسي، ثم هرعت إليه، احتضنته قليلا، وقررت؛ سأرمي بنفسي وإياه وأنهي عذابنا معًا!.  Continue reading “المنكديّة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

لستُ خديجة – قصة قصيرة


كانت أُولى زوجات الرسول الكريم تكبره بسنوات عديدة، ما فتئتُ أقنع نفسي بهذه الفكرة للزواج منه، ذاك الشاب الذي كان قبل عام ونصف من تقدمه إليّ مجرد طالب عندي في معمل الطبيعة بالكلية، ولكني نسيتُ أني لستُ السيدة خديجة، وهو –بالطبع- لن يكون كالرسول الكريم! Continue reading “لستُ خديجة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

فَرَمان – قصة قصيرة


“تعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا سيدي يوسف!”

لم يتوقف يوسف عن الاستعاذة، يكررها بصورة متلاحقة حتى يُخيل للمرء إذا سمعه أنه يتمتم بطلاسم بلا معنى، يلهث وكأنه آتٍ من تونس إلى طرابلس جريًا على الأقدام

“كابوس يا حورية! كابوس!” قالها بعد أن استردَّ بعضًا من أنفاسه.

“خير خير ان شاء الله!”

جحظتْ عيناه نحوها، وكأنه لا زال يرى ما رآه في منامه بدلًا من زوجته التي أفزعها من نومها الهانئ.

“من وين بيجي الخير؟ شفت مخزن الرخام يا حورية، يطيح، يتهدم، يتفتفت كأنه مبني من رملة الشط! سمعتْ صوت زي الرعد، كأن حاجة صاباته، وتقوليش يستنى في سبلة، ناشاته نوش يا حورية، لكن طاح كله، ولَّى كومة رملة يا حورية! “

“وشن فيها؟! تي هو عقاب مخزن رخام!”

“جاهلة إنتي؟ إيه نسيت جاهلة حق، من وين بتعلمي وانا جايبك من حدود فزان ماتعرفيش من طرابلس إلا اسمها! هذا المخزن قوس بنوه الناس الاولة بكل، يقولوا الرومان، هذا أقدم حاجة في المحروسة، هذا كان انتهى بتنتهي طرابلس يا حورية”

Continue reading “فَرَمان – قصة قصيرة”

قصة قصيرة · بالفلاقي

الحُرِّيَّة في عام 2040


قعدت السنة اللي فاتت كلها من غير أي تواصل اجتماعي افتراضي، هذا تحدي داراته أمي من عشرة سنين فاتوا، ومنها معاش استعملتْ النت في مواقع السوشال ميديا، حبيت نعاود تجربتها رغم ان الكل اتهمني بالجنون، وان هذا شي مستحيل في الـ 2040، لكن قدرت، وشن اكتشفت؟

Continue reading “الحُرِّيَّة في عام 2040”

قصة قصيرة

ثاءٌ ثورة – قصة قصيرة


“ألِفٌ أملُ” .. “ألِفٌ أملُ”

“بصوت أعلى يا أحبائي، باءٌ بسمة”

“باااااءٌ بسسسسمة ”

“أحسنتم! تاءٌ تقوى”

“تااااءٌ تقوى”

” وحرف اليوم هو الثاء، هيا رددوا معي: ثاءٌ ثورة”

قليلٌ منهم، وبخجل رددها، البقية اكتفوا بتبادل النظرات مع من رددها، بعضهم ابتسم واضعًا كفيه على شفتيه محاولا إخفاء تلك الضحكة المكبوتة. Continue reading “ثاءٌ ثورة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

أزرق وزهري – قصة قصيرة


لم يكن جمال مهيأً بعد للمفاجأة التي تنتظره عند طبيب الأشعة، توجه إليه في موعده المقرر وهوعلى يقين بأنه قد وقع في فخ “التجارة” التي يمتهنها الأطباء مؤخرًا، وبأن حالته لا تستدعي كل تلك الفحوصات والأشعة خلال الأسبوعين المنصرمين؛ ولكنه قرر أن يستمر معهم حتى النهاية لمعرفة تشخيص حالته التي –ولا بد- ما هي إلا مجرد خراج ناتج عن دمالة ما ظهرت تحت الجلد جهة ثديه الأيمن، وصادف أن كان موقع هذه الدمالة بداخل الحلمة بالضبط كي تنزف الدم بهذه الصورة، لم يكن هناك ما يشغله، فقد تقاعد منذ عامين، ترمل منذ عام، أولاده وبناته بين منشغل بأسرته وبين منشغل بدراسته فلا يشعر بوجودهم ولا هم يشعرون بوجوده، في حالات كهذه تبدو زيارات الأطباء فرصة لتبادل الأحاديث مع من يملك منهم رحابة الصدر، فرصة لتفريغ كل ذلك الكم الهائل من الشكاوى التي تبدو عضوية في الظاهر؛ ولكن منبعها من الأساس نفسي بحت.
– ما الذي تقوله يا دكتور!؟
سأل سؤاله وابتسامة ساخرة بدت على شفتيه، لم يعرف بماذا يبدأ تساؤله، هل يسأل عن حقيقة أنه مصاب بالسرطان؟ أم يسأل عن حقيقة كونه مصاب بسرطان الثدي تحديدًا؟
وكأن الطبيب كان في انتظار حالة الدهشة هذه البادية على وجه جمال المتجعد:

– سرطان الثدي يا سيد جمال يصيب الرجال أيضًا، ولكن بنسبة ضئيلة جدا؛ تقريبًا واحد من بين 100 حالة سرطان للرجال هي من هذا النوع، لهذا يقل الوعي بأعراضه وطرق الكشف المبكر عنه، يبدو أن تاريخ الأسرة كما أخبرتني سابقًا حافل بهذا النوع من الأورام، ربما لم يصب الإناث فقط كما ذكرت لي، أو ربما كنت أنت الحالة الذكورية الأولى في أسرتك!

الطبيب يشرح بتوسع، يتحدث عن نسب مئوية، عن مراحل المرض والتي اتضح من خلال الفحص الذي أجري له أنه في المرحلة الثانية منها، يتحدث عن طرق العلاج، على الأرجح سيتم علاج جمال على مرحلتين، تحدث عن مرحلة الجراحة التي سيتم فيها استئصاله ما أمكن، ثم مرحلة العلاج الهرموني، تحدث طويلا وجمال يصغي إليه بفم فاغر وقلب قد استقر في معدته.
– هل لديك أية أسئلة يا سيد جمال؟
– …………..
– سيد جمال يجب أن تكون مؤمنًا بإرادة الله، ومؤمنًا بأن لكل منا ساعة سيُوفى فيها أجله، سواء كان صحيحًا أو عليلا
– …………..
– دعني أبشرك بأن استجابة الرجال للعلاج الهرموني أعلى منها لدى النساء! أنا لا أخبرك بهذا تلفيقًا أو لمجرد طمأنتك! هذه معلومة علمية مؤكدة ولها ما يفسرها!
– ماذا سأقول لأولادي؟ أني مصاب بسرطان الثدي!؟
قالها جمال وكل تعابير الإشمئزاز التي عرفتها البشرية بادية على محياه، حتى أن كل تجاعيد وتغضنات وجهه بدت وكأنها منحوتة نحتًا عليه
– ليس في الأمر ما هو مخجل سيد جمال! عليك أن تفكر في مرحلة علاجك القادمة لا في ما يسببه الأمر من إحراج تتوهمه!

صرف عينه عن الطبيب، وظل حاجباه المنعقدين الكثيفين يخفيان خلفهما محجري عينيه، حيث تجمعت بركتين من المياه شديدة الملوحة، لم يعرف أيهما سبب كل هذا الحزن؛ أنه مريض بالسرطان، ام أنه مريض بسرطان الثدي الذي لطالما توجهت إعلاناته التوعوية نحو نون النسوة!
مشى بخطوات مترددة نحو الباب، وقبل أن يدفع بمقبضه للداخل التفت نحو الطبيب:
– إن كان يصيب الرجال أيضًا؛ إذًا لماذا اللون الزهري؟

قصة قصيرة

سور المقبرة – قصة قصيرة


كانا يلتقيان كل ليلة عند نفس الركن المهمل من سور المقبرة، ذلك الركن الذي لا يمر بجانبه أحد نهارا لعدم وجود رصيف، قد تُركن بجواره إحدى السيارات، تلتصق به فينزل السائق من الجهة الأخرى، كثر لا يعلمون أنه امتداد لسور المقبرة التي تفتح بوابتها في شارع رئيسي من شوارع هذه المدينة المتخمة بالأحياء والأموات.

اما ليلاً، فقد كان ذلك الركن هو خاصتهما، رفيقان، جمعتهما “شيشة” بوخة، ولفة “حشيشة”، كانا يعتبران نفسيهما أهون المذنبين، بررا لنفسيهما بأن “البوخة” مجرد شراب تراثي، استشهد المثقف بينهما بأن يهود المدينة يوما ما كانوا متخصصين في صناعته منذ عهد القرامنلية، أما الحشيش فما هو إلا أحد أنواع حشوات السجائر، بل إنه أصل السجائر، هذا ما أكده الآخر الذي اشتهر بفلسفته التي تفتقر إلى المصادر العلمية! Continue reading “سور المقبرة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة · مذكراتي

عالم الظل – قصة قصيرة


لم أعد مجرد نزيلة في قسم الجراحة العامة، في الدور الخامس من البرج الأول، بمركز طرابلس الطبي، لقد صرتُ من أهل الدار إن صح التعبير. أنهض بعد أن تبدأ الشمس بإرسال أشعتها، أمشط شعري وأغير ثيابي وأجلس في انتظار الـ”راوند”، أي الجولة التي يؤديها الأطباء رفقة المتدربين والممرضة المسئولة عن طاقم التمريض. يسألونني “كيف حالك؟”، فأجيبهم أني “بخير”، فقد أدركت لاحقا بأن أية شكوى هم على علم بها، وتذمري لا يقدم ولا يؤخر من سرعة تشخيص حالتي. تمر الدقائق الأخرى وهم ملتفون حول سريري، في محاضرة إضافية يلقيها كبيرهم عن حالتي المرضية المجهولة حتى اللحظة، يهزون رؤوسهم، يتكهنون، ثم ينصرفون، وأبدأ أنا يومي بعدها بممارسة نشاطاتي التي خلقتها بنفسي، كي أتأقلم مع هذا السكن الجديد. Continue reading “عالم الظل – قصة قصيرة”