قصة قصيرة

لستُ خديجة – قصة قصيرة


كانت أُولى زوجات الرسول الكريم تكبره بسنوات عديدة، ما فتئتُ أقنع نفسي بهذه الفكرة للزواج منه، ذاك الشاب الذي كان قبل عام ونصف من تقدمه إليّ مجرد طالب عندي في معمل الطبيعة بالكلية، ولكني نسيتُ أني لستُ السيدة خديجة، وهو –بالطبع- لن يكون كالرسول الكريم! Continue reading “لستُ خديجة – قصة قصيرة”

Advertisements
قصة قصيرة

فَرَمان – قصة قصيرة


“تعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا سيدي يوسف!”

لم يتوقف يوسف عن الاستعاذة، يكررها بصورة متلاحقة حتى يُخيل للمرء إذا سمعه أنه يتمتم بطلاسم بلا معنى، يلهث وكأنه آتٍ من تونس إلى طرابلس جريًا على الأقدام

“كابوس يا حورية! كابوس!” قالها بعد أن استردَّ بعضًا من أنفاسه.

“خير خير ان شاء الله!”

جحظتْ عيناه نحوها، وكأنه لا زال يرى ما رآه في منامه بدلًا من زوجته التي أفزعها من نومها الهانئ.

“من وين بيجي الخير؟ شفت مخزن الرخام يا حورية، يطيح، يتهدم، يتفتفت كأنه مبني من رملة الشط! سمعتْ صوت زي الرعد، كأن حاجة صاباته، وتقوليش يستنى في سبلة، ناشاته نوش يا حورية، لكن طاح كله، ولَّى كومة رملة يا حورية! “

“وشن فيها؟! تي هو عقاب مخزن رخام!”

“جاهلة إنتي؟ إيه نسيت جاهلة حق، من وين بتعلمي وانا جايبك من حدود فزان ماتعرفيش من طرابلس إلا اسمها! هذا المخزن قوس بنوه الناس الاولة بكل، يقولوا الرومان، هذا أقدم حاجة في المحروسة، هذا كان انتهى بتنتهي طرابلس يا حورية”

Continue reading “فَرَمان – قصة قصيرة”

قصة قصيرة · بالفلاقي

الحُرِّيَّة في عام 2040


قعدت السنة اللي فاتت كلها من غير أي تواصل اجتماعي افتراضي، هذا تحدي داراته أمي من عشرة سنين فاتوا، ومنها معاش استعملتْ النت في مواقع السوشال ميديا، حبيت نعاود تجربتها رغم ان الكل اتهمني بالجنون، وان هذا شي مستحيل في الـ 2040، لكن قدرت، وشن اكتشفت؟

Continue reading “الحُرِّيَّة في عام 2040”

قصة قصيرة

ثاءٌ ثورة – قصة قصيرة


“ألِفٌ أملُ” .. “ألِفٌ أملُ”

“بصوت أعلى يا أحبائي، باءٌ بسمة”

“باااااءٌ بسسسسمة ”

“أحسنتم! تاءٌ تقوى”

“تااااءٌ تقوى”

” وحرف اليوم هو الثاء، هيا رددوا معي: ثاءٌ ثورة”

قليلٌ منهم، وبخجل رددها، البقية اكتفوا بتبادل النظرات مع من رددها، بعضهم ابتسم واضعًا كفيه على شفتيه محاولا إخفاء تلك الضحكة المكبوتة. Continue reading “ثاءٌ ثورة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

أزرق وزهري – قصة قصيرة


لم يكن جمال مهيأً بعد للمفاجأة التي تنتظره عند طبيب الأشعة، توجه إليه في موعده المقرر وهوعلى يقين بأنه قد وقع في فخ “التجارة” التي يمتهنها الأطباء مؤخرًا، وبأن حالته لا تستدعي كل تلك الفحوصات والأشعة خلال الأسبوعين المنصرمين؛ ولكنه قرر أن يستمر معهم حتى النهاية لمعرفة تشخيص حالته التي –ولا بد- ما هي إلا مجرد خراج ناتج عن دمالة ما ظهرت تحت الجلد جهة ثديه الأيمن، وصادف أن كان موقع هذه الدمالة بداخل الحلمة بالضبط كي تنزف الدم بهذه الصورة، لم يكن هناك ما يشغله، فقد تقاعد منذ عامين، ترمل منذ عام، أولاده وبناته بين منشغل بأسرته وبين منشغل بدراسته فلا يشعر بوجودهم ولا هم يشعرون بوجوده، في حالات كهذه تبدو زيارات الأطباء فرصة لتبادل الأحاديث مع من يملك منهم رحابة الصدر، فرصة لتفريغ كل ذلك الكم الهائل من الشكاوى التي تبدو عضوية في الظاهر؛ ولكن منبعها من الأساس نفسي بحت.
– ما الذي تقوله يا دكتور!؟
سأل سؤاله وابتسامة ساخرة بدت على شفتيه، لم يعرف بماذا يبدأ تساؤله، هل يسأل عن حقيقة أنه مصاب بالسرطان؟ أم يسأل عن حقيقة كونه مصاب بسرطان الثدي تحديدًا؟
وكأن الطبيب كان في انتظار حالة الدهشة هذه البادية على وجه جمال المتجعد:

– سرطان الثدي يا سيد جمال يصيب الرجال أيضًا، ولكن بنسبة ضئيلة جدا؛ تقريبًا واحد من بين 100 حالة سرطان للرجال هي من هذا النوع، لهذا يقل الوعي بأعراضه وطرق الكشف المبكر عنه، يبدو أن تاريخ الأسرة كما أخبرتني سابقًا حافل بهذا النوع من الأورام، ربما لم يصب الإناث فقط كما ذكرت لي، أو ربما كنت أنت الحالة الذكورية الأولى في أسرتك!

الطبيب يشرح بتوسع، يتحدث عن نسب مئوية، عن مراحل المرض والتي اتضح من خلال الفحص الذي أجري له أنه في المرحلة الثانية منها، يتحدث عن طرق العلاج، على الأرجح سيتم علاج جمال على مرحلتين، تحدث عن مرحلة الجراحة التي سيتم فيها استئصاله ما أمكن، ثم مرحلة العلاج الهرموني، تحدث طويلا وجمال يصغي إليه بفم فاغر وقلب قد استقر في معدته.
– هل لديك أية أسئلة يا سيد جمال؟
– …………..
– سيد جمال يجب أن تكون مؤمنًا بإرادة الله، ومؤمنًا بأن لكل منا ساعة سيُوفى فيها أجله، سواء كان صحيحًا أو عليلا
– …………..
– دعني أبشرك بأن استجابة الرجال للعلاج الهرموني أعلى منها لدى النساء! أنا لا أخبرك بهذا تلفيقًا أو لمجرد طمأنتك! هذه معلومة علمية مؤكدة ولها ما يفسرها!
– ماذا سأقول لأولادي؟ أني مصاب بسرطان الثدي!؟
قالها جمال وكل تعابير الإشمئزاز التي عرفتها البشرية بادية على محياه، حتى أن كل تجاعيد وتغضنات وجهه بدت وكأنها منحوتة نحتًا عليه
– ليس في الأمر ما هو مخجل سيد جمال! عليك أن تفكر في مرحلة علاجك القادمة لا في ما يسببه الأمر من إحراج تتوهمه!

صرف عينه عن الطبيب، وظل حاجباه المنعقدين الكثيفين يخفيان خلفهما محجري عينيه، حيث تجمعت بركتين من المياه شديدة الملوحة، لم يعرف أيهما سبب كل هذا الحزن؛ أنه مريض بالسرطان، ام أنه مريض بسرطان الثدي الذي لطالما توجهت إعلاناته التوعوية نحو نون النسوة!
مشى بخطوات مترددة نحو الباب، وقبل أن يدفع بمقبضه للداخل التفت نحو الطبيب:
– إن كان يصيب الرجال أيضًا؛ إذًا لماذا اللون الزهري؟

قصة قصيرة

سور المقبرة – قصة قصيرة


كانا يلتقيان كل ليلة عند نفس الركن المهمل من سور المقبرة، ذلك الركن الذي لا يمر بجانبه أحد نهارا لعدم وجود رصيف، قد تُركن بجواره إحدى السيارات، تلتصق به فينزل السائق من الجهة الأخرى، كثر لا يعلمون أنه امتداد لسور المقبرة التي تفتح بوابتها في شارع رئيسي من شوارع هذه المدينة المتخمة بالأحياء والأموات.

اما ليلاً، فقد كان ذلك الركن هو خاصتهما، رفيقان، جمعتهما “شيشة” بوخة، ولفة “حشيشة”، كانا يعتبران نفسيهما أهون المذنبين، بررا لنفسيهما بأن “البوخة” مجرد شراب تراثي، استشهد المثقف بينهما بأن يهود المدينة يوما ما كانوا متخصصين في صناعته منذ عهد القرامنلية، أما الحشيش فما هو إلا أحد أنواع حشوات السجائر، بل إنه أصل السجائر، هذا ما أكده الآخر الذي اشتهر بفلسفته التي تفتقر إلى المصادر العلمية! Continue reading “سور المقبرة – قصة قصيرة”

قصة قصيرة · مذكراتي

عالم الظل – قصة قصيرة


لم أعد مجرد نزيلة في قسم الجراحة العامة، في الدور الخامس من البرج الأول، بمركز طرابلس الطبي، لقد صرتُ من أهل الدار إن صح التعبير. أنهض بعد أن تبدأ الشمس بإرسال أشعتها، أمشط شعري وأغير ثيابي وأجلس في انتظار الـ”راوند”، أي الجولة التي يؤديها الأطباء رفقة المتدربين والممرضة المسئولة عن طاقم التمريض. يسألونني “كيف حالك؟”، فأجيبهم أني “بخير”، فقد أدركت لاحقا بأن أية شكوى هم على علم بها، وتذمري لا يقدم ولا يؤخر من سرعة تشخيص حالتي. تمر الدقائق الأخرى وهم ملتفون حول سريري، في محاضرة إضافية يلقيها كبيرهم عن حالتي المرضية المجهولة حتى اللحظة، يهزون رؤوسهم، يتكهنون، ثم ينصرفون، وأبدأ أنا يومي بعدها بممارسة نشاطاتي التي خلقتها بنفسي، كي أتأقلم مع هذا السكن الجديد. Continue reading “عالم الظل – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

زيــــــنب – قصة


ربما كان عمري خَمسُ سنوات فقط في صيف 1510 ميلادي، حين غزا الأسبان طرابلس، فالذكريات تبدو مبهمة ومشوشة متى ما رغبتُ في استحضارها، أذكر أننا استيقظنا فزعين على نبأ اقتحام أسوار المدينة، أكد لي العم سالم بأن رغد العيش والراحة التي شهدتها المدينة في عدة سنوات قبل الغزو الأسباني، جعلتْ أهالي المدينة يسلمونها دون أدنى مقاومة كالدجاج، إلا أن أمي كانت تنفي الأمر بشدة وحنق، كانت تخجل من تكذيب العم سالم فهو الذي كفلني بعد رحلة هروبنا من المدينة المحاطة بالأسوار إلى ضاحية تاجوراء، فكانت تبرر كلامه كسوء فهم، وتردد على مسمعي: “عمك سالم بارك الله فيه، لم يكن حاضرا وإنما ينقل ما تداولته الألسن يا بني، أنا كنت حاضرة، وأبوك قُتل لأنه دافع عن أسوار المدينة، قُتِل معه العديد من الشجعان، صحيح أن معظم أهالي المدينة رحلوا ليلاً بعد أن بلغنا وصول الأسطول، وصحيح أنه كان من بين الموجودين خونة ومتواطئين لديهم أحقادا خاصة يحملونها ضد الشيخ عبدالله بن شرف، إلا أنه من العيب أن يتم تجاهل الشهداء الذين بذلوا أرواحهم وتركوا خلفهم زوجاتهم وأبناءهم مثلي ومثلك يا بني، لا تصدق ما يقولون، فالحاضر ليس كالغائب، ووالدك كان بطلا”

لم أكن مقتنعًا تمامًا، وبقيت أخجل من أن يعرف أحدهم بأني وُلِدتُ في المدينة، وبأن عائلتي كانتْ من علية القوم، وبأن والدتي هربتْ بعد عام من الغزو تاركة وراءها عائلتها التي قررت ان تبقى برفقة الشيخ عبدالله، وفاءً وتبركًا به، فقد عُرف بتقواه قبل أن يعرفوه حاكمًا لهم، وما كنتُ أخجل من قوله حقًّا، ما كنتُ أخجل حتى من تذكره، بل إني لم أتفوه به حتى مع والدتي بعد هروبنا، هو أننا هربنا تاركين وراءنا –فوق كل ما ذُكر- جثة جندي مالطي حاولتْ والدتي إغوائه صباح يوم هروبنا، وهو ما أدركته بعد أن كبرت واتضحتْ في عقلي تفاصيل تلك الجريمة التي اقترفتها والدتي، لا بد من أنها ستُعَدُّ بطلة إذا ما سمع الناس بانها قتلتْ نصرانيا اغتصب بلادها وفَرَّتْ لتنضمّ لقبائل الشرفاء الذين ارتضوا النزوح إلى تاجوراء عوضًا عن الخنوع لسلطة الأسبان، ولكن المُخجل حقا هو الطريقة التي استدرجتْ بها ذاك الجندي، محاولاتها العصبية لإلهائي إذ عجزتْ عن دفعي إلى النوم، وما شاهدتُه من خلف الستار الذي كان يفصل غرفتها عن باحة منزلنا، الذي لم أعد أذكر منه إلا ذلك المشهد. Continue reading “زيــــــنب – قصة”

قصة قصيرة

الدربوكة* – قصة قصيرة


 

تعتقد أن طفلك كائن تملكه، فيلبس ما تقرره أنت، ويأكل ما تقرره انت، ويستحم وقت ما شئت أنت، وبيدك أمر كل معلومة يتلقاها، وكيف يتعامل معها، تعتقد أن لك مطلق الحرية في توبيخه بالنعوت التي تراها مناسبة، تعتقد أنه سيكبر ويدرك لمَ كنت تنهره عن هذا أو ذاك فلا تُكلّف نفسك عناء الشرح، تعتقد أنه سيعيش حتى يدرك لمَ ضربته حين رن جرس الجيران وركض هاربا، تعتقد أنه سيغفر لك وينسى تحاملك عليه حين أكل من صحن جده دون إذن منه، وأنك لست مدين له بأي اعتذار، حتى إن كنت مخطئا بحقه إذا قذفته بنعلك لأنه أصدر ضوضاء أفسدتْ قيلولتك! تعتقد كل هذا وتؤمن به دون وعي منك، فقط لأنه من صلبك، ثم حين يرحل عن الدنيا وهو لم يبدل بعد أسنانه اللبنية تدرك حقيقة الأمر. Continue reading “الدربوكة* – قصة قصيرة”

قصة قصيرة

نــــزوح – قصة ( الحلقة 5 والأخيرة )


نــــــزوح – قصة ( الحلقة 1 )

نـــزوح – قصة ( الحلقة 2 )

نـــــزوح – قصة ( الحلقة 3 )

نـــزوح – قصة ( الحلقة 4 )

الحلقة ال5 والأخيرة:

“شدة وتزول يا بنتي… كلها شهر والا شهرين وترجعي حوشك وان شاء الله ما يجيه شي”

ترد أمل على والدتها أن “إن شاء الله”، وكلاهما تعلم بأنها كلمات يرددونها ربما كي لا يفقدون عقولهم، استدركت والدتها قبل ان تنهي المكالمة “إن شعرتِ بالضيق حاولي اقناع سعد بأن تأتوا للإقامة في شقة خالد، تعلمين أن أخيك لن ينهي دراسته لا هذا العام ولا العام التالي، تعالوا حتى يفرج الله” لوهلة شعرت أمل بالأنس من عرض والدتها، راقت لها الفكرة، رغم أنها شعرت بانقباض مفاجئ في معدتها إذ يُعد انتقالها لمدينة أخرى إعلانا رسميا بالنزوح، باللامكان، بالغربة!

انهت مكالمتها مع والدتها عاقدة العزم على ان تفاتح سعداً في الموضوع، تحمست لدرجة أنها عاودت توضيب الحقائب وكأنّ موافقة سعد أمر مفرغ منه، لم يخطر ببالها بانه سيعترض بشدة، كان رفضه هو القشة التي قصمت ظهر البعير، انفجرت، تبعثرت كلماتها في كل ركن، كلمات ظلت تحرص على إخفاء طنينها لسنوات، طال النقاش، توغلوا بعيدًا حتى وصلا للعن اليوم الذي التقيا فيه، هكذا أعلن كل منهما في لحظة اعتقد انها لحظة صدق بأن ليته مات قبل ذاك اللقاء وكان نسيا منسيا! Continue reading “نــــزوح – قصة ( الحلقة 5 والأخيرة )”