كيف؟

الزواج السعيد في المجتمع الفريد


يحرص كثير من الأزواج، خاصة إن كانوا حديثي عهدٍ به؛ على إبراز مظاهر سعادتهم أمام الملأ، وهذه ميزة تتميز بها المجتمعات مفرطة السعادة -كمجتمعنا- رغبة منهم في نشر السعادة حيثما حلوا، لفرط ما أُتخموا بها، حتى أنه ضاق بهم الحال ولم يجدوا إلا مواقع التواصل الاجتماعي لممارسة هذا النشاط.
في هذا المقال يسعدني أن أقدم بعض المساعدة، ببعض الخبرة التي توصلتُ إليها كوني متزوجة لمدة تقارب العشر سنوات، رأيتُ فيها جميع أنواع الأزواج السعداء، سواء كانت سعادتهم حقيقية أم مفبركة، لعل من بينكم من يسعى لنشر السعادة كالذين شاهدتهم ولا تجدون الدليل المناسب الذي يرشدكم لإلقاء دلاء سعادتكم وإغراق من حولكم بها، إليكم بعض الحيل والعلامات التي تخبر الناس بأنكم أفضل ثنائي شهدته الأرض، وستنشرون الكثير من السعادة، أو تجمعون القليل من الأحقاد، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطبيق هذه النصائح والحيل لا يشترط أن تكونوا سعداء حقًّا، المهم أن تتوافر النية:

-يجب أن يزيد وزن الزوج، لابد من ذلك، بأي ثمن! فنحافة الزوج إشارة سيئة تدل على أجواء من النكد سببها الزوجة بكل تأكيد، إعلمي عزيزتي أنه قد لا يكون لكِ أي ذنب، فكثير من شبابنا يتمتع بصفة النحافة وراثيًّا، وأدرك جيدًا أنه كان الأَوْلى به أن يسمن قبل أن تصبح لديه مسؤوليات حين كان يأكل طعام أمه، لكن عزيزتي، لا أحد يبحث عن مؤشرات السعادة على العُزَّاب، فلا تحاولي إقناعهم بأنه كان نحيفًا “من يوم يومه”، حتى إن لجأتِ لتجريعه جرعات من مواد كيميائية وهرمونية، من يبالي بصحته؟ المهم أن يكون لديه كرش! كلما زاد كرشه كلما دل ذلك على نجاحك، وإن عجزتما عن ذلك فلا تبتئسا، الحيل التالية متاحة للجميع تقريبًا.

-يجب أن تحرص الزوجة على تخضيب يديها وقدميها وكل ما تطاله هي أو “الحناية” ما استطاعت، فكلما ازداد طول الحناء واسودادها دل ذلك على أنها زوجة مدللة مغنجة سعيدة تكاد تتسرب السعادة من نقش الحناء على جسدها، وإن كنت عزيزي الزوج تكره رائحة الحناء فالأفضل لك أن تصبر، حتى وإن كلفك الأمر تناولها لا فقط استنشاق رائحتها، وإلا فقد توصم بتهمة الزوج النكدي، ويُفضَّل -بل يجب- أن تتم هذه العملية قبل مناسبة عظيمة في عائلتك أو عائلتها، لكي يشهد الجميع أنكما تتنشقان السعادة مع رائحة الحناء.

-عندما تقرران تبادل الهدايا لمناسبة تجمعكما، ليس بالضرورة أن تكون شيئًا ثمينًا، كل ما عليكما فعله هو تغليفها بفخامة، حتى إن كلفكما تغليفها ضعف أو ثلاثة أضعاف سعر الهدية نفسها، وأن يكون المحل الذي غلفها صاحب صفحة تواصل اجتماعي ذات جمهور عريض، ثم ليشير كل منكما بعد نشر الصورة إلى أصدقائه وأحبابه كي ينشر سعادته عليهم، أو انشراها بنفسيكما على حسابيكما بعد الاحتفال بمناسبة الهدية، أو حتى دون الاحتفال، فالتصوير والتوثيق أهم!.

-إياكما ونسيان لحظات السفر المهمة، إن كنتما من المحظوظين الذين لا زالوا يملكون القدرة على السفر، لا تعيرا اهتمامًا لمن ينصحكم “بالاستمتاع فقط بالرحلة” فهو إنسان حقود ولا بد، يجب أن توثقوا بادئ ذي بدء، يجب أن يعلم العالم أجمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنكما تسافران معًا بسعادة على متن الخطوط الفلانية نحو الوجهة العلانية، لا تنسيا أن يشير كل منكما للآخر على صفحته، وأن يكون المنشور بخاصية النشر العام، إحذرا الخصوصية فهي تعيق نشر السعادة! لعلكما تشعران بالهناء أكثر بعدها خلال الرحلة. (لا أضمن لكما النتيجة هنا فقد يحدث العكس ويتم إلغاء الرحلة من الأساس!).

-التسوق، التسوق، أو الإفطار في المقاهي الفخمة والمعروفة، فكلما زاد معدل تسوقكما معًا كلما دل ذلك على أن زواجكما سعيد، وطبعًا لا تنسيا العنصر الأهم والذي لا قيمة لكل ما تفعلانه بدونه؛ ألا وهو توثيق هذه العملية بالصور، والصور، والمزيد من الصور، يفضل أن تحتوي الصور أيديكما معًا أو قطعة من ملابسكما أو إكسسوارات الزوجة أو ساعة يد الزوج، أو أي أثر يدل عليكما معًا! وأيضًا في هذه الحالة، احرصا على النشر العام، سيُخيَّل للأصدقاء بأن الأكياس مليئة بالسعادة لا بالملابس والأحذية، وستنتقل إليهم السعادة بانسيابية خالصة، حتى إن كان أحدكما يتأفف ضجرًا من سوء خدمات المقهى، أو إن كان الآخر يتأفف ضجرًا من طول عملية التسوق في حد ذاتها (إحزروا من يكون هذا؟)!.

أعتقد أني لستُ بحاجة لتحذيركما من الخصوصية، إحذرا من الاحتفاظ بالسعادة لنفسيكما، وإلا ظن الجميع بأنكما تعيسين، وهذا ليس في صالح المجتمع السعيد حتى إن كنتما بالفعل تعيسين! كونوا كرماء بنشر السعادة، حتى إن جمعتم الأحقاد في المقابل، بل حتى إن كانت السعادة بالذات هي ما ينقصكم في حياتكم.
وإن لم ترُق لكما كل تلك النصائح، وشعرتما بالحاجة إلى العزلة، ولا يساوركما أي شعور بالذنب تجاه أنانيتكما، فلا بأس، يمكنكم أيضًا أن تكونوا -ببساطة- لا مبالين حيال إقناع المجتمع بكونكم سعداء، فاللامبالاة أجمل، اللامبالاة هي السعادة الحقيقية.

*****************************************************************

من الطرافة: حين تم نشر المقال على منصة فاصلة ومن خلال أحد التعليقات التي أحرص على متابعتها، كتبتْ إحداهن “شكلها حاسة بالغيرة”، تقصدني!  🙂

Advertisements
كيف؟

كيف تلتصق بشغفك؟


أن تكون شغوفا بأمر ما (أو شخص ما) يعني أن يلتصق ذاك الأمر بقلبك، فيراودك عن نفسك، قد يأخذك بعيدا إلى أحلام اليقظة، فيكون جسدك في مكان، وقلبك في مكان آخر تماما، ستجد نفسك تنتهز الفرص لتخلو بهذا العشق، وستهرب بعيدًا عن كل ما/من يحول بينك وبينه.

إن كنتَ شغوفًا بأمر ما (الكتابة، أو الرسم، أو القراءة، أو النحت أو التصوير أو أو … ) فلا بد وأن يكون قد خطر على بالك هذا الشيء بمجرد قراءتك للثلاثة أسطر أعلاه، أليس كذلك، نعم هو ذاك شغفك، هل تجد الوقت للعناية به يا صديقي؟ هل توفيه حقك؟ أم أنك تتركه للمزاج ولأوقات الفراغ التي قد تتلاشى إن كنت طالبًا، أو كنت موظفًا، أو إن كنتي عزيزتي أمًا ككاتبة هذه الكلمات 🙂 ؟ شغفك بأمر ما يشبه تماما شغفك بالمحبوب، أرأيت محبوبا يصل محبوبه الذي يهجره ويتركه لأوقات فراغه؟ قطعًا لا، فالاهتمام هو الوقود الذي نغذي به عشقنا للأشخاص والأشياء من حولنا. Continue reading “كيف تلتصق بشغفك؟”

كيف؟

كيف ترسم بالكلمات؟


أعلم، أعلم أن عنوان المقال مأخوذ من أحد دواوين الشاعر الراحل المتفرد بشعره، نزار قباني،اسم ديوانه “الرسم بالكلمات”.

هذه ليست صدفة، ليست سرقة، مقالي هذا ما هو إلا لتسليط الضوء على فن الوصف والبلاغة التي يعتقد كثير منا أنها فنون يختص بها الشعر.

لا انكر أن الشعر –من وجهة نظري- يعتبر من أصعب وأدق فنون الكتابة، ربما لهذا السبب نحن ندعوا الشاعر “شاعرًا” لا “كاتبًا”، في حين أن القاص و الروائي  و كاتب المقالات ايا كان نوعها، و حتى المدون، جميعهم يشتركون في صفة “كاتب”، أما الشعراء فهم يستحقون التميز حقا، اللهم لا حسد.

قرأت مرة بأن الكتابة تعتمد بنسبة 20% على الموهبة، والبقية على التمرين والاجتهاد، وأجزم بان الشعر يعتمد بنسبة 99.99% على الموهبة، لكن هل هذا يعني أن نؤطر “نحن معشر الكتاب” كتاباتنا في أسلوب سردي جامد يخلو من أي مظهر من مظاهر التشبيه والكناية والبلاغة؟ قطعا لا.

وفي المقابل، هل هذا يعني أن نغرق كتاباتنا في البلاغة والسجع والتشبيهات فينسى القارئ في نهاية الفقرة بدايتها؟ أو ينسى من الأساس ما الشيء الذي بدأ الكاتب بالحديث عنه فأسهب في وصفه؟ قطعا لا أيضا.

من النصائح المتكررة خلال بحثي المتواصل في مواضيع الكتابة، أن لا تُسهب عزيزي الكاتب في وصف أمر ما، فتتشعب في وصف الوصف نفسه، لأن هذا الأمر مدعاة للملل، وفي نفس الوقت لا تجفف كتاباتك فتبدو للقارئ كتقرير علمي بحت! ينصح النقاد بأن لا يتجاوز وصفك ثلاث عبارات كأقصى حد.

البعض يمتلك موهبة الرسم بالكلمات، فهو كرسام اللوحات الواقعية والتجريدية، لا يكل ولا يمل خياله من وضع لون هنا، او ظل هناك، وكلما ازدادت ألوانه كلما ازداد شغفا بالمزيد، هذا النوع يقع في فخ الاسراف، وما عليه إلا مقاومة رغبته تلك، وتشذيبها، أما النوع الذي لا يملك تلك الملكة، فقد تبدو له عملية كتابة عبارتين بلاغيتين عملية مرهقة، ينتج عنها في معظم الأحيان صورة مشوشة، لا تصل للقارئ كما أراد لها كاتبها، أنا أنتمي لهذا النوع، على ما أعتقد، لأني أجد صعوبة أحيانا في التقاط الوصف المناسب لحالة نفسية معينة، أو لتصوير مشهد معين، وهذا أكثر ما يؤخرني في نشر كتاباتي، ولكني أعمل على هذا الأمر، والعمل عليه لا يتوقف، فهو يُلقم بجرعات صغيرة، متواصلة، على مدى عمرك الكتابي والإبداعي، كيف؟ هذا ما ساحاول تلخيصه في النقاط التالية: Continue reading “كيف ترسم بالكلمات؟”

كيف؟

كيف تستدعي وحي القلم؟


مشكلة الكتاب -الناشئين خاصة- الأساسية هي حضور الوحي أو الإلهام الذي يغذي أقلامهم

لهذا نجد أنفسنا أحيانا كثيرة متكاسلين عن الكتابة رغم أنها شغف يسكننا

ولهذا السبب أيضا يستسلم كثير منا، ويعتبرها محض حالة من حالات الوحي، التي لا نستدعيها، بل تأتي بنفسها في الوقت الذي تراه مناسبا، فنصير لها عبيدًا، في انتظار تلك اللحظة! تلك اللحظة التي قد تتأخر، وقد تأتي في أوقات غير مناسبة، بل إنها قد لا تأتي إلا في العام مرة واحدة، فهل نترك العمل بما نحب (الكتابة) في انتظار الوحي، أو الإلهام؟

لا بالطبع، إن كان طموحك هو أن تصبح كاتبا، فعليك أن تكون أنت سيد وحيك، لكن كيف؟

Continue reading “كيف تستدعي وحي القلم؟”