مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

مُذكرات رواية -الأسبوع 13


“وكلما ذكر أمي أعقبها بجملة “ربي يهديها” وكأنها تكفر في اليوم والليلة ألف مرة، لو دعا بمثل هذا المقدار من الدعوات بالهداية لليبيين جميعًا لصرنا بحقًّ –كما يتصور بعضنا- شعب الله المختار!

الطريف في أمره وأمر عائلته أنهم عاملوني وكأني سائحة من بلد أجنبي، منذ ركبتُ معه السيارة بدأ حديثه عنهم بأنهم أسرة ليبية محافظة وعريقة، وبأنه عليّ أن أحترم هذا الأمر في لباسي وألا أتصور أنه بإمكاني الخروج رفقة بناته لوحدنا دون رجل، وبأنه علي ألا أخرج إلى شرفة بيتهم أو حديقته دون ان أرتدي ما ترتديه بناته، حتى وإن لم أغطي شعري، دعيني أؤكد لك بأن سور بيته يعلو لمسافة أعتقد أنها تتجاوز الثلاثة أمتار، وجيرانه يملكون بيوتًا أرضية مثله وبيوتهم أساسا تقع في منتصف مزارعهم أي أنه لا شيء يطل على حديقة بيته! حاولتُ لاحقًا معرفة أين هي الأعين التي يخشى أن تطَّلِع على عورات بيته –كما يحلو له أن يصف بناته- فلم ألمح قزحية واحدة!” – حسناء

استغرقتْ مني ثلاثة أشهر، ثلاثة عشر أسبوعًا بالضبط كي أنتهي منها، ولكن لِمَ أشعر بأنها لم تنتهِ مني بعد؟الغلاف
لِمَ أشعر بأن غزالة وحسناء ومصطفى مازالوا يملكون في جعبتهم المزيد؟ أشعر بأني استعجلتُ تدوين أقوالهم، ولم أُعطِ كلا منهم المساحة الكافية، ولكني لا أفهم لِمَ لا يبوحون لي بالمزيد؟ لقد حاولتُ الإنصات إليهم ما استطعت، حاولتُ أن اكون معهم في قمة حياديتي وإن اختلفتْ بعض أفكارهم عن أفكاري، ولكن هناك خلل ما في مكان ما، حال بيني وبين نيل ثقتهم الكاملة على ما يبدو!

هل لأن حاسوبي رافقني في المطبخ بينما كنت أدون أقوالهم؟ هل لأني كتبتُ كثيرًا تحت وطأة جبهات قتال حامية كانت تدور رحاها بين أطفالي؟ هل لأني واصلتُ الكتابة بينما كانت ابنتي الصغرى تقطع شعري متظاهرة بتمشيطه؟ أم لأني كنت أكتب بيد وبالأخرى أتابع واجبات الآخريْن؟ هل شعروا بالإهانة يا ترى لأني لم أمنحهم نفسي بالكامل في كثير من الأحيان؟ أم لأن هناك حمل آخر -طبيعي- ينافس “حملي” بهذه الرواية؟

أتراني خالفتُ قوانين الخلق الإبداعية فاستكثروا عليّ ما تفيض به أرواحهم؟

حقًّا اعتقدتُ بأني سأكون أكثر سعادة حين أنتهي منها، ولكن حدث معي العكس، تنتابني موجة من الاكتئاب، كحال كثير من النساء عقب الولادة!
أحاول التربيت على روحي، فهذه مجرد مسودة أولى، تحتاج للمراجعة وربما لبعض القص أو الزيادة هنا او هناك، حاليًّا تحوي أكثر من 29000 كلمة، في 91 صفحة بحجم A4 وحجم الخط 14، أقل مما توقعت، انا التي كانت تعتقد بأنها في كتابة الرواية ستجد الراحة والمساحة الكافية التي قيدتني فيها القصة القصيرة، إذ أنني كلما هممت بكتابة قصة قصيرة في صفحة واحدة، أجد نفسي بعد قليل في الصفحة الثالثة ومازال بجعبتي الكثير! ولكن ما حدث معي في هذه الرواية هو العكس، ألهذا السبب يا ترى ينتابني الشعور بأنها لم تنتهِ بعد؟ هل ينبغي أن تكون الرواية أطول من هذا القدر؟ هل أجد لدى أحد أصدقائي الإجابة الشافية يا ترى؟

بالنسبة للوحة التي اخترتها غلافًا، مبدئيًّا، هي للرسام الليبي “علي سعيد قانة”، وبعنوان “ذات الياقة البيضاء”، اخترتها لأني حين شاهدتها أول مرة -وكنت بعد في أشهر “حملي” بالرواية- وقع في قلبي بأني أرى أمام عيني “غزالة”، السيدة القوية العنيدة المتمردة على كل شيء، التي كرهها الجميع لأنها تدخن السجائر، ثم أحبوها بعد ذلك بسجائرها.

Advertisements
مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

مُذكَّرات “رواية”-الأسبوع السادس


“لا يقطع صمتها إلا أصوات القذائف البعيدة التي تتناهى إلى مسامعنا بين الحين والآخر، أتذكر “وفاء” التي تقيم قرب “خزانات النفط” في “طريق المطار”، أستغل ذلك علِّي ألطف الأجواء المشحونة بيني وبين أمي التي لم أعهدها إلا صديقة:

  • “أحاول الاتصال بوفاء لمعرفة كيف هي الأحوال لديهم، ولكنها لا ترد، لا بد أنك سمعتي باحتراق أحد خزانات النفط اليوم، هل تراها تأتي نازحة عند أهلها؟”

تتنهد أمي، أفهم أني أزيد الضغوط عليها بأخبار كهذه، المياه مقطوعة منذ البارحة، واليوم اشتريناها من شاحنات مياه الشرب، ملأنا الخزان العلوي ونحاول المحافظة عليها ريثما يتم حل مشكلة الانقطاع التي تتضارب حولها الأقاويل كالعادة، مثلها مثل أزمة الكهرباء والوقود، وها هي آلة الحرب تطال أحد أهم مُقدرات هذا البلد

  • “وما الذي لا يحترق في بلادنا؟ حتى الإنسان يحترق”

أنهتْ عبارتها وأشعلتْ سيجارتها وكأنها تفسر ما قالته..”

عندما بدأتُ مع بداية هذا العام بكتابة روايتي الأولى، خُيِّل إليَّ بأن التقسيم الأسبوعي الذي وضعته ملائمًا جدًّا ويمنحني متسع من الوقت للكتابة، إلا أني صُدمتُ لاحقًا بمدى ضيق الوقت.

هل تراخيتُ في كتابتي؟ قطعًا لا، ولكني حُرِمتُ الكتابة في بضعة أيام بسبب مرض صغاري أو بسبب اكتشافي لثغرات لم أحسب لها حساب، ثغرات فرضتها عليّ شخصيات أبطالها (الذين سبق وجهزت لكل منهم ملف كامل بصفاته وتاريخه وخلفيته الثقافية)، وفهمتُ ما الذي يعنيه الكُتَّاب حين يقولون بأنك حين تبدأ كتابة قصة ما فستفرض عليك شخصياتها مجرى الأحداث، وسيملون عليك ما تكتب في حقهم، هذا بالضبط ما حدث لي.

كنت أعتبر وصفهم هذا لعملية كتابة الرواية هو محض تخيلات وحالة أدبية يمرون بها، ولكني اكتشفتُ أنهم يقدمون وصفًا أدبيًّا لحالة منطقية يمر بها كاتب الرواية.

فما تكتبه في أول صفحة سيفرض عليك ما سيحدث لاحقًا، وسيمنعك كثيرًا من كتابة أحداث تخيلت سابقًا أنها تناسب الحبكة والسياق! كما أن الصورة التي رسمتها وتخيلتها لشخصياتك، ستفرض عليك ردود أفعالهم إزاء كل حدث يقفز أمامك دون ان تحسب له حساب، ببساطة، ستجد نفسك فريسة الواقع الذي يفرضه المجتمع وردود فعل شخصياتك إزاءها، هذا إن كنت تكتب قصة واقعية، ولكني بتُّ الآن أدرك أن القرارات البسيطة التي تتخذها بداية كتابتك للرواية (سواء كانت واقعية أو متخيلة) ستحكم في معظم صفحاتها.

عن حالتي النفسية هذه الأيام: ينتابني الشك حيال ما بدأته، هل ما أكتبه مجرد هراء؟ سأستمر لمجرد استمتاعي بالأمر، ثم سأقرر بعد الانتهاء منه.

كوثر الجهمي/ سيدة عادية

مُذكرات روايتي الأولى · مذكراتي

روايتي التي بدأتُها


منذ عامين وأنا أفكر في كتابة رواية ما..

الدافع؟ لا أدري، ربما يكون أناني بحت! فبعضٌ من الكتابة شأن يتعلق بلذة ونشوة خاصة بالكاتب؛ ولكن جزء مني يرغب في تسجيل بعضٌ من الملاحم التي يخوضها أبناء شعبي خلال السنوات الأخيرة. Continue reading “روايتي التي بدأتُها”